السيد نعمة الله الجزائري

520

زهر الربيع

الأبواب ففاحت منه روائح الطّيب فأخذوه إلى المنصور فقال من أين استفدت هذا الطّيب ثم هدّده فاقرّ بالمال وأحضره بعينه فدعا صاحب المال وأعطاه المال وحكى له وأمره بطلاق امرأته . ذكاء عضد الدولة ومن ذلك إنّه قدم رجل إلى بغداد ومعه عقد يساوي ألف دينار فجاء به إلى عطّار موصوف بالصّلاح فأودعه عنده ومضى إلى الحجّ فلمّا قدم من الحجّ واراده من العطّار فجحده وضربه وصدّقه النّاس فعرض حاله على عضد الدّولة فقال اذهب غدا وأجلس على دكّان العطّار ثلاثة أيّام حتّى أمرّ عليك في اليوم الرّابع وأقف وأسلّم عليك فلا تزيد على ردّ السّلام فإذا انصرفت أعد عليه ذكر العقد ففعل ذلك ولمّا كان اليوم الرّابع أتى عضد الدّولة في موكبه العظيم فسلّم عليه فلم يتحرّك ولكن ردّ عليه السّلام فقال يا أخي تأتي العراق ولا تقدم إلينا ولا تعرض علينا حوائجك فقال لم يتّفق ذلك هذا والعسكر واقف فانذهل العطار وأيقن بالموت فلمّا أنصرف التفت العطّار إليه وقال يا أخي متى أودعتني هذا العقد وفي أيّ شيء هو ملفوف ذكّرني لعلّي ناس فذكر له أوصافه فحلّ له جرابا وأخرجه منه وقال كنت ناسيا فمضى إلى عضد الدّولة ، وأخبره فعلّقه في عنق العطّار ، وصلبه على باب دكّانه ونودي عليه هذا جزاء من أستودع فجحد . ذكاء أياس ومثله ما نقل عن ذكاء أياس الّذي سارت به الرّكبان قيل أنّ رجلا أودع عند أميّة مالا إلى الحجاز فلمّا رجع إليه جحده فأخبر أياس القاضي بذلك فقال له أنصرف إلى يومين فمضى الرّجل دعا أياس أميّة فقال قد حضر عندنا مال كثير أريد أن أسلّمه إليك فحصّن منزلك قال نعم وقال له أحضر من يحمل المال فرجع الرّجل إلى أياس فقال له أنطلق إلى صاحبك فإن أعطاك فذاك المراد وأن جحد فقل له إنّي أخبر القاضي بالقصّة فأتى الرّجل صاحبه فقال أعطني الوديعة ، وإلّا أشكوك إلى القاضي فدفع إليه المال فرجع الرّجل وأخبر أياس وجاء أميّة إلى أياس ليأخذ المال الموعود ، فزبره وقال لا تقربني بعد هذا يا خائن .