السيد نعمة الله الجزائري
513
زهر الربيع
وعمل هذه الحيلة لئلّا يهتدي إليه نصير الدّين الطّوسي ، لأنّه كان منجّما ماهرا وهذه الحكاية لا مناسبة لها هنا لأن بين عصر الطّوسي وابن الحاجب مدّة كثيرة واللّه أعلم . علاج السّمن قال قاضي القضاة ابن خلكان قال محمّد ابن إدريس الشّافعي ما أفلح سمين قطّ إلّا أن يكون محمد بن الحسن وذلك أنّ العاقل إمّا أن يهتمّ لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشّحم مع الهمّ لا ينعقد وكان بعض الملوك قديما كثير الشّحم لا ينتفع بنفسه فجمع الحكماء وقال لهم احتالوا إليّ بحيلة يخفّ عني لحمي ، فما قدروا على شيء فأتى رجل عاقل طبيب فقال له عالجني ولك الغني ، قال : أنا طبيب منجم ، فدعني حتّى أنظر اللّيلة في طالعك لأرى أيّ دواء يوافقه فلمّا أصبح قال أيّها الملك الأمان فلمّا أمنه قال رأيت طالعك يدلّ على أنّه لم يبق من عمرك غير شهر واحد ، فإن اخترت عالجتك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك ، فإن كان لقولي حقيقة فخلّ عنّي فحبسه ، ثمّ رفع الملك الملاهي ، واحتجب عن النّاس وحده ، مغتمّا وكلّما مضى يوم ازداد غمّا حتى هزل وخفّ لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فأخرج الطّبيب وقال ما ترى فقال أعزّ اللّه الملك أنا أهون على اللّه من أن أعلم الغيب إنّي لم أعلم عمري فكيف أعلم عمر الغير ولكن لم يكن عندي دواء إلّا الغمّ فلم أقدر أجلب عليك الغمّ إلّا بهذه الحيلة فالغمّ يذيب شحم الكلى فأجازه على ذلك وأحسن إليه وذاق حلاوة الفرج ، بعد مرارة الغم . أبو دلامة والمهدي نادرة لطيفة دخل أبو دلامة على المهدي فأنشده قصيدة قال سل حاجتك قال هب لي كلب صيد فغضب الخليفة فقال أبو دلامة الحاجة لي أو لك فأمر له بكلب فقال إذا غدوت إلى الصّيد أعدو على رجلي فأمر له بدابّة قال فمن يقوم عليها فأمر له بغلام ، قال فمن يطبخ الصّيد فأمر له بجارية فقال هؤلاء أين يبيتون فأمر له بدار