السيد نعمة الله الجزائري

510

زهر الربيع

وحمراء قبل المزج صفراء بعده * بدت بين ثوبي نرجس وشقائق حكت وجنة المعشوق صرفا فسلّطوا * عليها مزاحا فاكتست لون عاشق فقلت له أساءت لأنّك قلت حمراء فقدّمت الحمرة ثمّ قلت نرجس وشقائق فقدّمت الصّفرة فقال ما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا بغيض وأبو ناجية من كنى إبليس قال قاضي القضاة أحمد بن خلكان في تاريخه . وفي رواية أخرى أنّ الشيخ أبا علي الفارسي قال أنشدني ابن دريد هذين البيتين لنفسه وقال جاءني إبليس في المنام ثمّ ذكر بقيّة الكلام إلى آخره . عمر بن عبد العزيز والشعراء قيل لمّا استخلف عمر بن عبد العزيز وفد الشّعراء إليه وأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم فبينما هم كذلك إذ مر بهم رجا بن حياة وكان جليس عمر فقال واحد منهم وأنشده : يا أيّها الرّجل المرضي عمامته * هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا فدخل عليه ولم يذكر له شيئا من أمرهم ثمّ مرّ بهم عديّ بن أرطأة فقال جرير أبياتا آخرها : لا تنس حاجتنا أمنّت مغفرة * قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني فدخل عليه وقال يا أمير المؤمنين الشّعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة قال ويحك يا عديّ ما لي وللشّعراء قال أعزّ اللّه أمير المؤمنين أنّ رسول اللّه ( ص ) قد امتدح وأعطى ولك في رسول اللّه أسوة قال كيف قال امتدحه العبّاس بن مرداس السّلمي ، فأعطاه حلّة قطع بها لسانه قال أو تروي من قوله قال نعم قوله : رأيتك يا خير البرية كلها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما شرعت لنا دين الهدي بعد جورنا * عن الحق لمّا أصبح الحقّ مظلما ونوّرت بالبرهان أمرا مدنّسا * وأطفأت بالإسلام نارا تضرّما فمن مبلغ عنّي النّبي محمّدا * وكلّ امرئ يجزى بما قد تقدّما أقمت سبيل الحقّ بعد اعوجاجه * وكان قديما ركنه قد تهدّما