السيد نعمة الله الجزائري

508

زهر الربيع

وأمّا كون قل يا أيّها الكافرون ربع القرآن فقال بعض أهل الحديث لعلّ الوجه فيه أنّ مقاصد القرآن ترجع إلى معرفة ما يجب اعتقاده نفيا أو إثباتا وما يجب العمل فيه فعلا أو تركا وهذه السّورة تشتمل على المقصد الأوّل خاصّة فهي بمنزلة الرّبع . جبلى نعمان حكى الشّيخ بدر الدّين الطّبيب قال أخبرني بعض الأصحاب قال كنت يوما جالسا عند صديق بالموصل إذ جاءه كتاب من صديق له في بغداد وفيه عتاب بهذا البيت : تناسيتم العهد القديم كأنّنا * على جبلي نعمان لن نجتمعا فأخذ يطرب لهذا البيت فقلت له معشوقتك صاحبة هذا الكتاب هل كنت تأتيها من وراء الدّار فقال أي واللّه ومن أين علمت ذلك قلت من هذا البيت لأنّها ذكرتك فيه بجبلى نعمان وهما كناية عند الظّرفاء من أهل الأدب عن جانبي الكفل للمليح والمليحة فقال واللّه ما أدركت ما أدركت . جائزة الشعراء نظر طفيليّ إلى قوم ذاهبين فلم يشكّ أنهم ذاهبون إلى وليمة فقام وتبعهم فإذا هم شعراء قصدوا دار السّلطان بمدائح لهم فأخذوا جوائز شعرهم وبقي الطّفيلي فقال له أنشد شعرك قال لست بشاعر قيل فمن أين أنت قال من الغاوين الّذين قال اللّه : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ فضحك السّلطان وأمر له بجائزة الشعراء . منادمة إبليس ومن غريب المنقول ما حكى إسحاق النّديم عن أبيه قال استأذنت الرّشيد أن يهب لي يوما من الجمعة أكون مع جواري فأذن في يوم السّبت فأقمت بمنزلي وأمرت بوابي بإغلاق الباب وأن لا يأذن لأحد فبينما أنا في مجلسي والجوار قد حففن بي وإذا أنا بشيخ عليه هيئة وجمال وعلى رأسه قلنسوة وبيده عكّاز مقمّع بفضّة وروائح الطّيب تفوح منه فدخلني من دخوله أمر عظيم مع ما تقدّمت إلى البوّاب