السيد نعمة الله الجزائري

491

زهر الربيع

منهم شيء يستعين به على زمانه فأنشد قصيدة من جملة أبياتها : هواهم بارد والآب سرد است * تواضعهم خليفة خوف مرد است قصيدة البردة وفضلها قصيدة البردة وفضلها مشهور للفاضل الأديب والعالم الأريب محمّد البوصيري نسبة إلى أبو صير قرية من قرى مصر واختلفوا في اسمها ، فقال بعضهم : اسمها برئة بضم الباء لأنّ الناظم قد برئ من مرضه ببركة هذه القصيدة فسمّيت برئة من قبيل تسمية السّبب باسم المسبّب وقال بعضهم اسمها بردة لأنها في المعنى كسوة شريعة قرضت على قد النبيّ ( ص ) حيث ذكر فيها مدائحه ( ص ) وقيل اسمها برديّة بياء النّسبة لأنّ البوصيري قرأها حين الإتمام على النّبي فألبسه بردته الشريفة فشفي بها من مرضه فسمّيت برديّة : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظّلماء من أضم فما لعينيك إن قلت اكففا همتا * وما لقلبك إن قلت استفق يهم أيحسب الصّبّ أنّ الحبّ منكتم * ما بين منسجم منه ومضطرم لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل * ولا أرقت لذكر البان والعلم فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت * به عليك عدول الدّمع والسّقم وأثبت الوجد خطي عبرة وضني * مثل البهار على خدّيك والعنم نعم سرى طيف من أهوى فارّقني * والحبّ يعترض اللّذات بالألم يا لائمي في الهوى العذري معذرة * منّي إليك ولو أنصفت لم تلم عدتك حالي لا سرّى بمستتر * عن الوشاة ولا دائي بمنحسم محّضتني النّصح لكن لست أسمعه * إنّ المحبّ عن العذّال في صمم إنّي اتهمت نصيح الشّيب في عذلي * والشّيب أبعد في نصح عن التّهم فإنّ أمارتي بالسّوء ما اتّعظت * من جهلها بنذير الشّيب والهرم ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى * ضيف ألّم برأسي غير محتشم لو كنت أعلم أنّي ما أوقّره * كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم