السيد نعمة الله الجزائري
492
زهر الربيع
من لي بردّ جماح من غوايتها * كما يردّ جماح الخيل باللّجم فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها * إنّ الطّعام يقوي شهوة النّهم والنّفس كالطفل إن تهمله شب على * حبّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه * إنّ الهوى ما تولي يصم أو يصم وراعها وهي في الأعمال سائمة * وإن هي استحلت المرعى فلا تسم كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم واخش الدّسائس من جوع ومن شبع * فربّ مخمصة شرّ من التخم واستفرغ الدّمع من عين قد امتلأت * من المحارم وألزم حمية النّدم وخالف النّفس والشّيطان واعصهما * وإن هما محضاك النّصح فاتّهم ولا تطع منهما خصما ولا حكما * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم استغفر اللّه من قول بلا عمل * لقد نسبت به نسلا لذي عقم أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به * وما استقمت فما قولي لك استقم ولا تزوّدت قبل الموت نافلة * ولم أصلّ سوى فرض ولم أصم ظلمت سنّة من أحي الظّلام إلى * أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم وشدّ من سغب أحشائه وطوى * تحت الحجارة كشحا مترف الأدم وراودته الجبال الشّمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم وأكّدت زهده فيها ضرورته * إنّ الضرورة لا تعدو على العصم وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم محمّد سيّد الكونين والثّقلين * والفريقين من عرب ومن عجم نبيّنا الآمر النّاهي فلا أحد * أبرّ في قول لا منه ولا نعم هو الحبيب الّذي ترجى شفاعته * لكلّ هول من الأهوال مقتحم دعا إلى اللّه فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منفصم فاق النّبيّين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم ووافقون لديه عند حدّهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم فهو الّذي تمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم