السيد نعمة الله الجزائري

481

زهر الربيع

دار الآخرة فائدة في حديث جابر قوله ( ع ) : « إن تكن الدّنيا على غير ما وصفت لك فتحوّل إلى دار المستعتب » وفي بعض النسخ المستغيث وعلى التّقديرين المراد دار الآخرة لأنّ المستعتب الّذي يطلب العتبي أيّ الرجوع إلى الدّنيا والرّضا أنه من باب قوله ( تعالى ) : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي يستقيلوا ربّهم لم يقلهم ولم يردّهم إلى الدنيا . وفي حديث : « عليّ أخش اللّه خشية ليست بتعذير » معناه واللّه أعلم أنّه إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف فخشيته خشية تعذير وخشية كراهة فإن رضي به فخشيته خشية رضى وخشية محبّة ، وحاصل المعنى أنّه لا يكون خوفك من اللّه ( سبحانه ) عذرا من أمره بالخشية بل يكون من باب تعظيمه واستحقاقه الخوف منه وهذا ينتهي إلى قول سيّد الموحّدين ( ع ) : « ما عبدتك خوفا من نارك » . يوم عاشوراء في مناجاة موسى ( ع ) : « يا ربّ لم فضّلت أمّة محمد على سائر الأمم فقال لعشر خصال الصلاة والزكاة والصّوم والحجّ والجهاد والجمعة والجماعة والقراءة والعلم وعاشوراء قال موسى وما عاشوراء قال البكاء والتّباكي على سبط محمّد ( ص ) والمرثية والعزاء على مصيبة ولد المصطفى يا موسى : ما من عبد من عبيدي في ذلك الزّمان بكى أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلّا وكانت له الجنّة ثابتا فيها وما من عبد أنفق من ماله في محبّة ابن بنت نبيّه طعاما وغير ذلك درهما أو دينارا إلا وباركت له في دار الدّنيا الدّراهم بسبعين درهما وكان معه في الجنّة وغفرت له ذنوبه وعزّتي وجلالي ما من رجل أو امرأة سال دمع عينيه في يوم عاشوراء أو غيره قطرة واحدة إلّا وكتبت له أجر مائة شهيد » . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * قال اللّه تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً روى أنّه لما نزلت الآية خرج النّبي ( ص ) وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين قال الفرّاء وذلك أن العرب إذا ذكرت نكرة ثمّ أعادتها نكرة مثلها صارتا اثنتين كقولك