السيد نعمة الله الجزائري

482

زهر الربيع

إذا كسبت درهما فأنفق درهما فالثّاني غير الأوّل وإذا عهدتها معرفة فهي هي تقول كسبت درهما فأنفقت الدّرهم ، فالثّاني عين الأوّل ونحو هذا ما قاله الزّجاج . محاسبة النفس فائدة جاء في الحديث : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » فسرت المحاسبة بأن ينسب المكلّف طاعاته إلى معاصيه ليعلم أيّها أكثر فإن فضلت طاعاته نسب قدر الفاضل إلى نعم اللّه عليه الّتي هي وجوده والحكم المودعة في خلقه والفوائد الّتي أظهرها اللّه عليه في قواه ودقائق الصّنع الّتي أوجدها في نفسه الّتي هي تدرك العلوم والمعقولات فإذا نسب فضل طاعته إلى هذه النّعم الّتي لا تحصى كما قال ( تعالى ) : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ووازنها وقف على تقصيره وتحقّقه فإن ساوت طاعاته معاصيه تحقّقه أنّه قام بشيء من وظائف العبوديّة وكان تقصيره أظهر وينبغي أن يتبع المحاسبة بالمراقبة وهي أن يحفظ ظاهره وباطنه لئلّا يصدر عنه شيء يبطل حسناته الّتي عملها وذلك أن يلاحظ أحوال نفسه دائما لئلّا يقدم على معصية . مثال القلب فائدة قال الغزالي في كتاب الأحياء أنّ القلب مثل قبّة لها أبواب تنصبّ إليها الأحوال من كلّ باب ومثل هدف ترمي إليه السّهام من كلّ جانب ومثل مرآة منصوبة تجتاز عليها أصناف الصّور المختلفة فتتراءى فيها صورة بعد صورة ومثل حوض تنصبّ إليه مياه مختلفة ، من أنهار مفتوحة إليه واعلم أنّ مداخل هذه الآثار المتجدّدة على القلب ساعة بعد ساعة . أمّا من الظّاهر ، فالحواس الخمس وأمّا من الباطن فالخيال والشّهوة والغضب والأخلاق المركّبة من مزاج الإنسان فإنّه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب ، وكذا إذا هاجت الشّهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب ، وأمّا إذا كفّ الإنسان عن الإدراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النّفس تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال فالقلب دائما في التغيّر والتأثّر ، من هذه الأسباب وأخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخاطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار وأعني بها إدراكات وعلوما إمّا على