السيد نعمة الله الجزائري

480

زهر الربيع

يحمل جميع ما ورد عن الصّادق ( ع ) من الأخبار المتضمّنة لإضافة البداء إلى اللّه ( تعالى ) دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد إن لم يكن ويكون وجه إطلاق ذلك عليه ( تعالى ) والتّشبيه هو أنّه إذا كان ما يدلّ على النّسخ يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهرا ويحصل لهم العلم به بعد إن لم يكن حاصلا وأطلق على ذلك لفظ البدا قال وذكر سيّدنا المرتضى ( ره ) وجها آخر في ذلك وهو أنّه قال يمكن حمل ذلك على حقيقته ، فإن يقال بدا للّه بمعنى أنّه ظهر له من الأمر ، ما لم يكن ظاهرا له وبدا له من النّهي ما لم يكن ظاهرا له لأنّ قبل وجود الأمر والنهي ، لا يكونان ظاهرين مدركين وإنّما يعلم أنّه يأمر وينهى في المستقبل في كونه آمرا وناهيا فلا يصحّ أن يعلمه إلّا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين ، في قوله ( تعالى ) : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ بأن نحمله على أنّ المراد حتّى نعلم جهادكم موجود الآن قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا وإنّما علم كذلك بعد حصوله ، فكذلك القول في البداء . في ذمّ علم الفلسفة حدّثني شيخنا الأجلّ الشيخ عبد عليّ الحويزي مصنّف تفسير نور الثّقلين أنّه ذكر بعض المحقّقين من أهل التّفسير عند تفسير قوله ( تعالى ) : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ . إنّ المراد من قوله مكلّبين معلّم الكلاب يعني تعلّمون الكلاب في الصّيد حتّى يحلّ الصّيد من غير تذكية العلم الّذي علّمكم اللّه ( تعالى ) على لسان أنبيائه ثمّ ذكر أنّ أخسّ المخلوقات الكلب ولم يرض اللّه ( سبحانه ) للنّاس أن يعلّموه من آرائهم وعلومهم الّتي استنبطتها عقولهم فكيف يرضى من الفلاسفة والحكماء أن يعلّموا أشرف مخلوقاته وهو الإنسان العلم الّذي عرفوه بعقولهم وآرائهم من غير توسّط الأنبياء ولا أوصيائهم فإنّ أكثر علم الفلسفة بل كلّها لم يجر له في الأخبار عن النّبي ( ص ) وأهل بيته عين ولا أثر . يقول مؤلّف الكتاب : إنّ هذا الكلام ينجرّ إلى الاجتهاد والقول بالرّأي والقياس فإنّه لم ينقل في الكتاب والسنّة بل هما الآن على نفيه فتأمّل في هذا الكلام لعلّك تطّلع على المرام .