السيد نعمة الله الجزائري

479

زهر الربيع

ويشهد له ما جاء في الحديث القدسي ، من قوله ( عزّ شأنه ) : « لا يدخل الجنّة من أبغض عليّا وإن أطاعني ولا يدخل النّار من أحبّ عليّا وإن عصاني » فإنّ قوله وإن عصاني إشارة إلى مجرّد حبه ( ع ) موجب لدخول الجنّة وإن أخلّ بكثير من الأعمال البدنيّة تسامحا وفسقا لا استحلالا . نجاة المقدّس الأردبيلي وقد حدّثني من أثق به من أهل الحديث أنّ المولى الجليل العالم الزّاهد المولى أحمد الأردبيلي لمّا توفي رآه بعض المجتهدين في المنام ، على هيئة حسنة خارجا من زيارة قبر أمير المؤمنين ( ع ) فسأله أيّ عمل بلغ بك إلى هذه الدّرجة حتّى نستعمله قال إنّ سوق العمل كاسد لا رواج له وإنّما نجّانا اللّه ( سبحانه ) بمحبّة صاحب هذا القبر . معنى البداء في معنى البداء تكثّرت الأحاديث من الفريقين في البداء مثل ما عظم اللّه بمثل البداء وقوله : « ما بعث اللّه نبيّا حتى يقرّ له بالبداء » أي يقرّ له بقضاء مجدّد في كلّ يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم وكان الإقرار عليهم بذلك للرّد على اليهود حيث زعموا أنّه ( تعالى ) فرغ من الأمر يقولون أنّه ( تعالى ) عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء ، فقدّر كلّ شيء على مقتضى علمه وفي حديث الصّادق ( ع ) « ما بدا للّه في كلّ شيء كما بدا له في ظهر إسماعيل ابني » يعني ما ظهر له ( سبحانه ) أمر في كلّ شيء كما ظهر له في إسماعيل ابني إذا اخترمه قبلي ليعلم أنّه ليس بإمام بعدي وفي حديث العالم ( ع ) المبرم من المفعولات وذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من أنس وجنّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس فللّه ( تبارك وتعالى ) فيه البداء ممّا لا عين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بدا واللّه يفعل ما يشاء وفيه توضيح للبداء وقال الشيخ ( ره ) في العدّة وأمّا البداء فحقيقته في اللّغة الظّهور كما يقال بدا لنا سور المدينة وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد إن لم يكن حاصلا فإذا أضيفت هذه اللّفظة إلى اللّه ( تعالى ) فمنه ما يجوز إطلاقه عليه وما لا يجوز فالأوّل هو ما أفاد النّسخ بعينه ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التّوسّع وعلى هذا