السيد نعمة الله الجزائري
478
زهر الربيع
حبّ علي ( ع ) وفي الحديث المشهور بين الفريقين : « حبّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيّئة وبغضه سيّئة لا ينفع معها حسنة » الظّاهر أنّ المراد بالحبّ الحبّ الكامل المضاف إليه سائر الأعمال لأنّه هو الإيمان الكامل حقيقة وأمّا ما عداه فمجاز وإذا كان حبّه إيمانا وبغضه كفرا فلا يضرّ مع الإيمان الكامل سيّئة بل تغفر إكراما لعليّ ( ع ) ولا ينفع مع عدمه حسنة إذ لا حسنة مع عدم الإيمان . يقول مؤلّف الكتاب : إنّ الكلام على هذه المقالة من وجوه . الأوّل إنّا لا نسلم أنّ المراد من الحبّ الاتّباع بل حقّقنا في كتاب مقامات النّجاة أنّ حب اللّه والرّسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) حقيقة وأنّه صفة في القلب وعلاقة ميل توجب الاتّباع والطّاعة ومثاله في الشّهود أنّ امتثال أوامر المحبوب ونواهيه والدّخول في طاعته إنّما هو صادر عن الحبّ الباطنيّ الذي محلّه القلب فكما أنّ طاعته من الإيمان فكذلك حبّه والميل إليه بل هذا أعظم من ذاك لأنّه المحصّل له ويمكن أن يكون مطيعا للرسول من غير حبّ بل يكون مسبّبا عن الخوف الموعود . الثاني : لا نسلّم أنّ الصّفات الطّبيعية التي لا تدخل تحت الاختيار لا يثاب عليها به ، وذلك أنّ حبّ عليّ بن أبي طالب ( ع ) مجبول في القلوب مغروز في الطّبائع ومع هذا فالثّواب عليه مقطوع إمّا أن يكون من باب يثاب المؤمن رغما على أنفه وإمّا لأنه جاء ميراثا من الآباء والأمّهات من سعيهما . كما قال : لا عذّب اللّه أمّي أنّها شربت * حبّ الوصيّ وغذّتني من اللّبن وكان لي والد يهوى أبا حسن * فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن وجاء في الحديث أنّ الأبناء يثابون بصنع الآباء وكذا العكس وإمّا أن يكون ذلك الثّواب من باب التّفضّل لا الاستحقاق . الثّالث : إنّ قوله المراد الحبّ الكامل المضاف إليه سائر الأعمال غير مسلّم فإنّ فسّاق المؤمنين إنّما يدخلون الجنّة بسبب حبّه ( ع ) كما نطقت به الرّوايات