السيد نعمة الله الجزائري

466

زهر الربيع

الجواب : حدّ الشّبهة في نفس الحكم الشرعيّ ما اشتبه حكمه الشرعي أعني الإباحة والتحريم كمن شكّ في أنّ أكل الميتة حلال أم حرام وحدّ الشّبهة في طريق الحكم الشرعي ، ما اشتبه فيه موضع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما كما في اشتباه اللّحم الّذي يشتري من السّوق أنّه مذكى أم ميتة مع العلم بأنّ الميتة حرام ، والمذكى حلال وهذا التقسيم ، يستفاد من الأخبار ومن دليل العقل ويبقى قسم متردّد بين القسمين وهو الأفراد الّتي ليست بظاهرة الفرديّة لبعض الأنواع وليس اشتباهها بسبب شيء من الأمور الدّنيويّة كاختلاط الحلال بالحرام ، بل اشتباهها بسبب أمر ذاني أعني اشتباه صفتها في نفسها كبعض أفراد الغناء الّذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت أنواعه في افراد يسيرة وبعض افراد الخبائث الّذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت بعض افراده حتّى اختلف العقلاء فيها ومنه شرب التتن وهذا النّوع يظهر من الأحاديث دخوله في الشّبهات التي ورد الأمر باجتنابها وهذه التّفاصيل تستفاد من مجموع الأخبار . ونذكر مما يدلّ إلى ذلك وجوها منها قولهم ( ع ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » فهذا واشباهه صادق على الشّبهة الّتي في طريق الحكم الشرعي ، فإنّ اللّحم الّذي فيه حلال وهو المذكّى وحرام وهو الميتة قد اشتبهت افراده في السّوق ونحوه وكالخبر الّذي هو ملك لبائعه أو سرقه وكذلك سائر الأشياء داخلة تحت هذه القاعدة الشريفة المنصوصة فإذا حصل الشّكّ في تحريم الميتة ، مثلا لا يصدق عليها أنّ فيها حلالا وحراما . ومنها قولهم ( ع ) : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك » وهذا إنّما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعيّ وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البين موجودا لوجود الاختلاط والاشتباه في النّوعين من زمان آدم إلى الآن بحيث لا يوجد الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب . ومنها : إنّه قد ورد الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل التحريم والإباحة بسبب تعارض الأدلّة وعدم النّصّ ونحوهما وذاك واضح الدّلالة ، على اشتباه نفس الحكم الشرعي .