السيد نعمة الله الجزائري
467
زهر الربيع
ومنها : إنّه قد ورد النّهي عن اجتناب كثير من افراد الشبهات ، في طريق الحكم الشرعي ، كقولهم ( ع ) في اللّحم والجبن ونحوهما اشتر من أسواق المسلمين ، وكل ولا تسأل عنه » ونحو ذلك . ومنها : إنّ ما ورد في وجوب اجتناب الشّبهات ظاهر العموم والاطلاق شامل لاشتباه نفس الحكم الشرعي وللأفراد الغير الظّاهرة الفردية ، وغير ذلك خرج منه الشّبهات في طريق الحكم الشرعي ، بالأحاديث الّتي أشرنا إليها فيبقى الباقي ليس له مخصّص صريح . ومنها : إنّ ذلك وجه للجمع بين الأخبار . ومنها : إنّ نفس الحكم الشرعيّ يجب سؤال النّبيّ ( ص ) والإمام عنه وكذا الافراد الّتي ليست بظاهرة الفرديّة وقد سئل الأئمة ( ع ) عن ذلك فأجابوا وطريق الحكم الشرعي ، لا يجب سؤال الأئمة عنه ولا كانوا يسألون عنه وهو واضح بل علمهم بجميع افراده غير معلوم أو معلوم العدم لكونه من علم الغيب لا يعلمه إلّا اللّه وأن كانوا يعلمون منه ، ما يحتاجون إليه ، وإذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه . ومنها : إنّ اجتناب الشّبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن ، مقدور لأنّ أنواع قليلة لكثرة الأنواع الّتي ورد النّصّ بإباحتها والأنواع الّتي ورد النّصّ بتحريمها ، وجميع الأنواع الّتي يعمّ بها البلوى ، منصوصة وكلّما كان في زمان الأئمة ( ع ) متداولا ولم يرد النّهي عنه فتقريرهم فيه كاف وأمّا الشّبهة في طريق الحكم الشرعيّ فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه وعدم وجود الحلال البيّن فيها وتكليف ما لا يطاق باطل ووجوب اجتناب كلّما زاد على قدر الضرورة ، حرج عظيم والاعتذار بإمكان الحمل على الاستحباب ، لا يفيد شيئا لأنّ تكليف ما لا يطاق باطل بطريق الوجوب والاستحباب . ومنها : أنّه قد ثبت وجوب اجتناب الحرام ولا يتمّ إلّا باجتناب ما يحتمل التّحريم مما اشتبه حكم الشرعيّ ومن الأفراد الّتي ليست بظاهر الفردية وما لا يتمّ الواجب إلّا به وكان مقدورا فهو واجب عندهم وأمّا حصر المطعومات والمشروبات فلا يفيد هاهنا لعدم صدق الوصفين على شرب التتن والتّعبير عنه بالشرب ، مجاز