السيد نعمة الله الجزائري
457
زهر الربيع
علّة صوم ثلاثة أيام في عيون الأخبار في حديث علل الفضل في علّة صوم ثلاثة أيّام قال وإنّما جعل آخر خميس لأنّه إذا عرض عمل العبد ثمانية أيّام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم . ورواه في العلل إلّا أنّ فيه إذا عرض عمل العبد ثلاثة أيّام والوجه في الأوّل إنّه ورد في مستفيض الأخبار أنّ الأعمال تعرض في كلّ يوم خميس فلا أشكال لأنّه روى أنّ عمل الصّائم مستقبل مرفوع فلو لم يؤمر بالصّوم يوم الخميس كما قيل لزم الأمر به يوم الأربعاء أو يوم آخر قبله إلى يوم الجمعة فإذا صام يوم الجمعة عرض عمله يومين يوم الخميس والجمعة ، لأنّه لا بدّ من عرض الأعمال الواقعة يوم الخميس بعد العرض ولم يرد أنّ العرض يقع في آخر الخميس ، فلعلّه يقع في أوّله أو أثنائه وإذا صام السّبت ، لزم عرض ثلاثة أيّام أو الأحد فأربعة وهكذا فإذا صام الخميس لزم عرض ثمانية أيّام وهو صائم وهو أشرف الصّوم المفروضة . وإنّما ذكر اليومين لأنّه الفرد الأخفى وأخسّ المراتب فمقتضى الحال الجمع بين الأعلى والأدنى فإنّ نهاية العرض ثمانية أيّام وأقلّه يومان . وأمّا الوجه في الثّاني : فقيل ما روي من أنّ الأعمال تعرض يوم الخميس ويوم الاثنين ويوم الصّوم فإذا صام الخميس عرض عمل ثلاثة أيّام وهو صائم الاثنين والثّلاثاء والأربعاء أو يترك الاثنين ويكون عوضه الخميس بنوع من التّوجيه وإذا أمر بصوم يوم آخر فاقلّ المراتب عرض عمل يومين وهو صائم . وأمّا ما روي : من أنّ العرض يوم الخميس ويوم الاثنين وكلّ يوم وكلّ جمعة وروى ليلة القدر وفي شهر رمضان ويوم الصّوم فلعلّ الوجه في الجمع تعدّد العرض وتكراره وكون العرض تارة اجمالا وأخرى تفصيلا أو تارة على اللّه وأخرى على النّبي والأئمة وتارة على المقرّبين من الملائكة أو يخصّ كلّ نوع بعرض ويمكن فيه وجوه أخر غير هذه المذكورات . في دليل مشي الإمام الحسن ( ع ) في الحج قال بعض المشايخ من أهل الحديث كنت ماشيا من وقت الأحرام إلى أن