السيد نعمة الله الجزائري

443

زهر الربيع

سوى اللّه وقول أبي يزيد البسطامي انتزعت من أهابي انتزاع الحيّة ، من جلدها فإذا أنا هو وغير ذلك من خرافاتهم وهذا الحديث ينزّل على وجوه : الأول : ما قاله بهاء الملّة والدّين من أنّ العبد إذا فعل ذلك أدركه اللّه ( تعالى ) بلطفه بحيث لا ينظر إلى غير ما يرضي اللّه ولا يستمع ، إلى غير ما فيه رضاه وكذلك النّطق والبطش . الثاني : إنّ من أحببته كنت ناصره ، ومؤيّده كما تؤيّده وتعينه جوارحه من السّمع والبصر وغيرهما . الثالث : إنّه إذا فعل ذلك كنت عنده ، في المحبّة مثل سمعه وبصره . قال الشريف الرّضي : وإن لم تكن عندي كسمعي وناظري * فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني الرابع : إنّي أكون حاضرا عنده بمنزلة هذه الأعضاء في القرب إلى غير ذلك من المعاني لأن الحمل على الحقيقة محال . ذهب أكثر العلماء ( رض ) إلى أنّ أفعال الكافر الموقوفة على النيّة غير صحيحة لأنّ نيّة القربة غير صحيحة منه وقد ذكرنا البحث معهم في شرحينا على التّهذيب والاستبصار وحاصله : إنّهم إذا أرادوا بتعذّر نيّة القربة من الكافر أنّه لا يقصدها لعدم معرفته باللّه ( سبحانه ) فهذا لا يتمّ إلّا فيمن أنكر الصّانع وهم المعطلّة الدّهرية المراد من قوله ( تعالى ) : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وقد انقرضوا بحمد اللّه ( تعالى ) وأمّا الكفر بإنكار النبوّة أو الإمامة أو الصّفات الثّبوتيّة أو السّلبية أو العدل أو شيء من ضروريّات الدّين كالصوم والصلاة ونحوهما فلا يجري فيه ذلك لأنّه عارف باللّه يمكن فيه حصول تلك النيّة وقصد التقرب بها فكيف لا يمكن فيه تلك النيّة . وإن أرادوا أنّ اللّه ( سبحانه ) لا يقرّ به إلى الثّواب بتلك النيّة ، ولا يحصل له منها الأجر والفوز فهذا جار في جميع فرق المسلمين ، سوى هذه الفرقة المحقّة الإماميّة ( رضوان اللّه عليهم ) لتواتر الأخبار ، وانعقاد الإجماع على بطلان عبادات المخالفين ، وأنّهم لا يثابون على أفعالهم لأن مدار قبول الأعمال على اعتقاد الإمامة