السيد نعمة الله الجزائري

442

زهر الربيع

الثالث : من عرف أنّ النّفس مدبّرة للبدن بالاختيار عرف أنّ المدبّر للعالم بالاختيار لا بالاضطرار والإيجاب كما يقوله الفلاسفة . الرابع : من عرف أنه لا يخفى على النّفس من أحوال البدن شيء عرف أنّ اللّه ( سبحانه ) عالم بجزئيات العالم وكلّياته لا يخفى عليه شيء لامتناع علم المخلوق وجهل الخالق لا كما يقوله الحكماء من أنّه ( سبحانه ) لا يعلم الجزئيّات . الخامس : من عرف أنّ نسبة النّفس إلى أجزاء البدن كلّها على السّويّة علم أنّ نسبته ( سبحانه ) إلى أجزاء العالم كلّها على السّويّة لا كما زعمه المجسّمة من أنه ( سبحانه ) على العرش وقريب منه وبعيد عن غيره . السادس : من عرف أنّ النفس موجودة قبل البدن باقية بعده عرف أنّه ( سبحانه ) كان موجودا قبل العالم وباق بعده لا كما يقوله من زعم أنّ العالم قديم . السابع : من عرف أنّه نفسه لا يعرف كنه ذاتها عرف أنّ ربّه كذلك بالطريقة الأولى لأنّ النفس معلومة الوجود مجهولة الكيفية والرّبّ ( سبحانه ) كذلك وإن كان بين الوجودين تضاد وتفارق . الثّامن : والتّاسع : من عرف أنّ النفس ليس لها مكان وأنّها لا تحسّ ولا تمسّ عرف أنّ ربه كذلك . العاشر : من عرف نفسه ، بصفات النّقص عرف ربّه بصفات الكمال إذ النّقص دالّ على الحدوث فيلزم ملازمة الكمال ، للقدم . الحادي عشر : إنّه من باب تعليق المحال على المحال يعني كما لا يعرف حقيقة النّفس ، لا يعرف حقيقة الرّب . تحليل حديث قدسي وفي الحديث القدسي وإنّ عبدي ليتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته . أقول : هذا الحديث ممّا جعله الصّوفية دليلا على ما زعموه من أنّ العارف إذا بلغ في المعرفة حصل الاتّحاد بينه وبين اللّه ( سبحانه ) كما قال بعضهم ليس في جبّتي