السيد نعمة الله الجزائري
440
زهر الربيع
الخامس : وهو الأصوب في الجواب عن هذه الشبهة وهو الذي خطر لنا من الجمع بين أخبار هذا الباب والتّوفيق بينها وهو أنّه ورد في الأخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في تفسير قوله ( تعالى ) : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ أنّ اللّه ( تعالى ) خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام أو أربعين ألفا أو غير ذلك وأمرها ونهاها أمرها بالتوحيد والرسالة والإمامة في قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم وهكذا كان في الآية ثمّ أسقطوه من المصاحف كما أسقطوا نظائره فقبلها بعض وأبى آخرون ثمّ أجّج نارا فقال لأهل اليمين وهم أنتم يعني الشيعة ادخلوها فدخلوها فجعلها عليهم بردا وسلاما وقال لأهل الشمال ادخلوها فقالوا ربّنا لا طاقة لنا بحرّها فقال إلى ناري ولا أبالي فلمّا وقع هذا التكليف في العقائد والأعمال وتميّز أحد الفريقين من الآخر وضع لتلك الأرواح وبنى لها المساكن المناسبة لها ، فخلق طينة من قبل الأوامر من عليّين ، وخلق طينة من أبى عن الامتثال من سجّين ، فأرجع كلّ عامل إلى عمله فتلك الأعمال السابقة سبب للطينة لا أنّ الطينة سبب للأعمال ، كما توهّمه جماعة من علماء الإسلام . ونظيره في عالم الشّهود أنّ المولى إذا كان له عبد مطيع وآخر عاص فأسكن الأوّل في بيت حسن البنيان ، والآخر في دار قبيحة عدّ عند العقلاء من الحكماء المحسنين لأنّه وضع كلّ شيء في موضعه اللّائق به ولو عكس تنالته الألسن ، وعدّه العقلاء من الظالمين . هذا مجمل الكلام في حلّ الأخبار الواردة في باب الطينة وتفصيل الكلام فيها مذكور في كتابنا المشار إليه واللّه الهادي إلى سواء السبيل وبعد ما كتبنا هذا الوجه الوجيه في كثير من مؤلّفاتنا رأيناه في شرح أصول الكافي للمولى المحقّق المولى صالح المازندراني فحمدنا اللّه على الوفاق . الشر القصير حكى لي من أثق به في المشهد الرضوي ( على ساكنه أفضل الصلوات ) ظريفتين . الأولى : أنّ رجلا تزوّج امرأة قصيرة فقيل له في ذلك فقال أنّ المرأة كما ورد