السيد نعمة الله الجزائري
435
زهر الربيع
ينكر أن يكون النّبي ( ص ) قال هذا الحديث وقصد به عليّا ( ع ) ومن تبعه فقال بل عني سواه وإلا غلب من هو أكثر عددا . فقال الشّيخ وجدنا الكثير مذموما في كتاب اللّه والقلّة محمودة وهو قوله ( تعالى ) : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ثمّ ساق الآيات فقال الملك لا يجوز الارتداد عن العدد الكثير مع قرب العهد بموت صاحب الشريعة . فقال الشّيخ وكيف لا يجوز الارتداد عليهم مع قول اللّه ( تعالى ) : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وليس ارتدادهم ، في ذلك بأعجب من ارتداد بني إسرائيل حين أراد موسى ( ع ) أن يذهب إلى ميقات ربّه فاستخلف أخاه هارون ووعد قومه ، بأن يعود بعد ثلاثين ليلة فأتمّها اللّه بعشر فلم يصبر قومه إلى أن خرج فيهم السّامريّ وصنع لهم عجلا وقال هذا إلهكم وإله موسى واستضعفوا هارون خليفته وأطاعوا السّامري في عبادة العجل فرجع موسى إليهم وقال بئسما خلفتموني ، وإذا جاز على بني إسرائيل وهم أمّة نبيّ من أولي العزم أن يرتدّوا غيبة موسى ( ع ) بزيادة أيّام حتّى خالفوا وصيّة وفعل سامري هذه الأمّة ممّا هو دون عبادة العجل وكيف لا يكون عليّ ( ع ) معذورا في تركه قتال سامري هذه الأمّة وإنّما علي ( ع ) من النّبي ( ص ) بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعده فاستحسن الملك كلامه . فقال الشيخ : أيّها الملك ، زعم القائلون بإمامة سامري هذه الأمّة أنّ النّبي ( ص ) لا يستخلف واستخلفوا رجلا وأقاموه فإن كان ما فعله النّبي ( ص ) على زعمهم من ترك الاستخلاف حقا فالّذي أتته الأمّة من الاستخلاف باطل وإن كان الّذي أتته الأمّة ، صوابا فالّذي فعله النّبي ( ص ) خطأ بمن يلصق الخطأ بهم أم به فقال الملك بل بهم وكيف يجوز أن يخرج النّبي ( ص ) من الدّنيا ولا يوصي بأمر الأمّة ونحن لا نرضى من أكار في قرية إذا مات وخلف مسحاة وفأسا لا يوصي بهما إلى من بعده فاستحسنه الملك . فقال الشّيخ وهنا كلمة أخرى زعموا أنّ النبي ( ص ) لم يستخلف فخالفوه باستخلافهم لأنّ الأوّل استخلف الثّاني ثمّ لم يقتد الثّاني به ولا بالنبيّ ( ص ) حتّى جعل الأمر شورى في قوم معدودين وأيّ بيان أوضح من هذا ثمّ ذكر حديث