السيد نعمة الله الجزائري
422
زهر الربيع
عبد العزيز فكانت الشّياه والذّئاب والوحش ترعى في موضع واحد ، فبينما نحن ذات ليلة إذ عرض الذّئب لشاة فقلت ما نرى الرّجل الصّالح إلّا قد مات فنظرنا فإذا ابن عبد العزيز قد مات تلك اللّيلة وذلك لعشر بقين من رجب سنة إحدى ومائة ومدّة خلافته سنتان وخمسة أشهر . ذئب في الجنة وعن ابن عبّاس أنّ النبيّ ( ص ) قال : دخلت الجنّة فرأيت فيها ذئبا فقلت أذئب في الجنّة فقال أكلت ابن شرطيّ قال ابن عبّاس هذا وإنّما أكل ابنه فلو أكله رفع في علّيّين . أقول : الشّرطيّ أحد أعوان الظّالمين سمّي به لأنّه يعلّم بعلامة يعرف بها . حيوان : السّقنقور قالوا إنّه نوعان هنديّ ومصريّ ومنه ما يتولّد ببحر القلزم وبلاد الحبشة وهو يتغذّى بالسّمك في الماء وفي البرّ بالقطا وأنّها تبيض عشرين بيضة في الرّمل فيكون ذلك حضنا لها وللأنثى فرجان ، وللذكر ذكران ، كالضّباب ومن عجيب أمره إذا عضّ إنسانا وسبقه الإنسان إلى الماء واغتسل مات السّقنقور فإن سبق السّقنقور مات الإنسان والمختار من هذا الحيوان الذّكر منه لغرض الباه قياسا وتجربة بل يكاد أن يكون هو المخصوص بذلك والمختار من أعضائه ما يلي ظهره من ذنبه والسّقنقور الهنديّ نحو ذراعين طولا وعرضه نحو نصف ذراع وقالوا إنّ من أمسكه في يده يحصل له النّعوظ . أقول : حدّثني في عام تأليف هذا الكتاب في شهر رمضان المبارك من السّنة السابعة بعد المائة والألف من أثق به ، من فضلاء السّادة وصلحائها ، سبط السيّد الأجلّ الأعلم السيّد نور الدّين أخ السيّد محمد صاحب المدارك ، أن والده سافر مع رجل في أطراف بلاد القدس والخليل وكان هناك عين ماء يسكنها السّقنقور لا يهتدي إليها إلّا بعض من سكن تلك البلاد ، فلمّا ورد العين بقي صاحب السيّد عند تلك العين لقضاء الحاجة ، فنزل فيها وتطهّر بمائها أو شرب منه وركب دابّته والسيّد تقدّمه إلى المنزل فانتظره ساعات من النّهار ، حتى قدم عليه فسأله فحلف