السيد نعمة الله الجزائري
408
زهر الربيع
حريق الحرم النبوي حكى لي جماعة من الثقاة أنّه في بعض السّنين نزلت صاعقة فيها نار من السّماء على الضريح المقدّس النّبوي في المدينة فأحرقت طرفا منه فقال بعض النّواصب شعرا : لم يحترق حرم النّبيّ لحادث * ولكلّ شيء مبتدأ وإزار لكنّما أيدي الرّوافض لامست * ذاك الجناب فطهّرته النّار فقال بعض الشّيعة في الجواب : لم يحترق حرم النّبيّ لحادث * ولكلّ شيء مبتدأ وعواقب لكنّ شيطانين قد نزلا به * ولكلّ شيطان شهاب ثاقب الحقّ والباطل وفي الحديث أنّ الصّادق ( ع ) سئل عن الخلفاء الأربعة بعد رسول اللّه ( ص ) ما بال الشّيخين قد انتظمت لهما أمور الخلافة وجرت على أيديهم فتوح البلاد من غير معارضة أحد من المسلمين وما بال عثمان وأمير المؤمنين ( ع ) لم تنتظم لهما أمور الخلافة بل قام المسلمون على عثمان وحصروه في داره وقتلوه وسط بيته وأمّا أمير المؤمنين ( ع ) فثارت الفتن في زمن خلافته حتّى قاتل النّاكثين وهم أهل البصرة ، والقاسطين وهم أهل الشّام ، والمارقين وهم الخوارج ، فأجاب ( ع ) إنّ أمور ملك الدّنيا والخلافة فيها لا تجري بباطل بحت ولا بحقّ خالص بل تجري بحقّ وباطل ممزوجين فأمّا عثمان فأراد أن يجري أمور الخلافة بمحض الباطل ، فلم يتمّ له الأمر وأمّا أمير المؤمنين ( ع ) فأراد أن يجري إحكامها على الطّريقة المستقيمة ، والسّنن النّبويّة فلم يحصل له ما أراد وأمّا الشّيخان ، فأخذا قبضة من الحق وقبضة من الباطل فجرت لهما الأمور كما أرادا . أقول : هذا الحديث من تأمّله يطّلع به على أمور كثيرة ينتفع بها في موارد عديدة .