السيد نعمة الله الجزائري
409
زهر الربيع
الفتنة قيل لعيسى بن مريم ( ع ) من أشدّ الناس فتنة فقال زلّة العالم ، لأنّه إذا زلّ زلّ بزلّته عالم كثير . حبّ المال في الأثر أنّ الأمّة تنازعوا في الأعزّ على الإنسان أهو ما له أم عمره ، أم ولده فاتّفق الرّأي على أنّه المال وذلك أنّك ترى من يكون له على آخر دين يشتمل على فائدة زائدة أو يكون له مقرّر على أحد على رأس الشّهور أو السنة كيف يحبّ سرعة انقضاء الأيّام والشّهور حتّى يقع على تلك الدّراهم القليلة مع أنّ تلك الأيام أيّام عمره ، وانقضاؤها يسوقه إلى الأجل وأمّا الولد فإذا نازعه على المال طرده وأخرجه من منزله . مضلّات الفتن وفي الحديث أنّ رجلا قال بحضرة أمير المؤمنين ( ع ) اللّهم إنّي أعوذ بك من الفتن فقال ( ع ) لا تقل هكذا بل استعذ من مضلّات الفتن لأنّ اللّه ( تعالى ) يقول : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * وقد نظم بعض الشّعراء مضمون بعض الأخبار . إذا كملت للمرء ستّون حجّة * فلم يحظ من ستّين إلّا بسدسها ألم تر أنّ النّصف للّيل حاصل * وتذهب أوقات المقيل بخمسها وتأخذ أوقات الهموم بحصّة * وأوقات أوجاع لميت يميتها فحاصل ما يبقى له سدس عمره * إذا صدقته النّفس عن علم حدسها المكروه وسمع رجل رجلا يقول لصاحبه لا أراك اللّه مكروها قال كأنك دعوت على صاحبك بالموت إنّ صاحبك ما صاحب الدّنيا فلا بدّ أن يرى مكروها . الفرق بين الإنسان والملوك وقال أبو حازم إنّما بيني وبين الملوك يوما واحدا أمّا أمس فلا يجدون لذّته وأنا وهم من غد على وجل وإنّما هو اليوم فما عسى أن يكون .