السيد نعمة الله الجزائري
402
زهر الربيع
الطعام لبست ثيابها الفاخرة وجلست معه تمازحه وتلاعبه ، فوقع عشقها في قلبه ، وصار يطلب الوصال منها وهي تسوّفه حتّى أتى زوجها من السّوق ، ودقّ الباب فقالت هذا زوجي ، قدم وهذه السّاعة يقتلنا ، فكيف الحيلة فارتعد الرّجل ، فقالت له قم وادخل في هذا الصندوق حتّى أغلقه عليك فنام فيه فأغلقته عليه ، فلما دخل زوجها أخذت في المزاح والملاعبة ثم قالت له عندي حكاية عجيبة قال وما هي قالت إنّ رجلا سيّاحا أتى إلى دارنا ، قبل مجيئك وكان عنده كتاب فيه حيل النّساء فقلت له حيل النّساء لا تحصى ثم أردت أن أبيّن له الحال فمازحته ، وما زلت معه حتّى طلب منّي قضاء الحاجة ، فعلّلته حتّى أتيت أنت فوضعته في هذا الصندوق وغلّقته عليه ، وهذا مفتاحه فغضب الزّوج غضبا شديدا زال معه قصده والرّجل الذي في الصندوق ، كاد يموت من سماع ذلك الكلام فدفعت إلى زوجها المفتاح ، فلما قبض المفتاح صاحت غلبتك في المراهنة وكانت عقدت مع زوجها جناقا وهو معروف بين العجم فرمى المفتاح من يده وقام وقال أردت تغضبيني لأجل تغلبيني ، في الجناق وتأخذين الرّهن ، فخرج من المنزل ثم أتت وحلّت الصندوق وأخرجت صاحبها وقالت له كتبت هذه الحيلة ، فقال لا فعمد إلى كتابه ومزّقه وخرج هاربا من البلد . القصاص وفي كتاب خلق الإنسان عن المهلّبي الوزير قال ركبت في سفينة من البصرة قبل الوزارة مع جماعة إلى بغداد وكان في السّفينة رجل مزّاح ظريف وأهل السّفينة يمازحونه ومن جملة مزاحهم أنّهم وضعوا في رجله حديدا ، ساعة ثمّ لمّا فرغوا من مزاحهم أرادوا فكّ ذلك الحديد من رجله فضاع المفتاح ، وكلّما عالجوا فكّه لم يقدروا عليه ، فبقي في رجله إلى بغداد فأتوا بحدّاد يحلّ الحديد ، فلمّا رآه ظنّه سارقا وقال حتّى يحضر العسس ، فمضوا إلى العسس وأخبروه فأتى إلى ذلك الرّجل مع جماعة فنظر إليه بعضهم وقال أنت فلان قتلت أخي بالبصرة ، وانهزمت وأنا في طلبك فأخرج كاغذة فيها مهور أعيان البصرة ، وأحضر عادلين على ما ادّعى سلّموه إليه فقتله قصاصا .