السيد نعمة الله الجزائري
381
زهر الربيع
أقول : إفساده للبدن شديد وللقلب أشدّ . التخمة روي عنه ( ع ) أنّه لو سأل أهل القبور عن السّبب والعلّة في موتهم لقال أكثرهم التّخمة . إملاء البطن وفي الخبر أنّ إبليس كان كثيرا ما يأتي إلى يحيى بن زكريا ( على نبينا وآله وعليه السلام ) فأتاه يوما فقال له يا أبا الحارث أيّ شيء تحبّ منّي ، فقال يا يحيى : ما أحبّ منك إلّا أنّك قد تملي بطنك فتؤخّر صلاتك عن أوّل وقتها فقال يحيى ( ع ) عاهدت اللّه أن لا أشبع من طعام ما دمت في الدّنيا فقال الشّيطان وأنا عاهدت اللّه أن لا أنصح مسلما ، ما بقيت في الدنيا وهذا إشارة إلى إفساده القلب . الصوم ولما كان الاقتصاد في الأكل ممّا ينوّر القلب ويصفّي البال كان فيه ضرب من شبه الرّبوبيّة فلذا نزّل عليه ما ورد في الحديث القدسي من قوله الصّوم لي وأنا أجزي عليه هذا . فائدة قلّة الأكل واعلم أنّ قلّة الأكل من أعظم الرياضات الشرعية ويؤدي إلى انعكاس الأشعة المغيبة عليه وإن وقع على غير قانون الشريعة وذلك لأنّ قلّة الوقاع وملازمة الطّاعات والرّياضات تفيد هذه الفائدة على يدي من كان . رياضات الهنود ألا ترى إلى كفّار الهند كيف ، يعمدون إلى الرّياضات الشّاقّة يقصدون بها الطّاعة والعبادة فمنهم من يقف على رجليه اثنتي عشرة سنة . ومنهم من يصعد شجرة ويقف على غصن من أغصانها سبع سنين أو أكثر . ومنهم من يرفع يديه في الهواء عشر سنين بل أكثر . وقد شاهدت واحدا منهم في أصفهان .