السيد نعمة الله الجزائري

382

زهر الربيع

ومنهم من يرمي يديه على كتفيه عدد تلك الأعوام ونحو ذلك من الرّياضات إذا فرغ منها ربّما أخبر بالغائبات وكشف عن الضّمائر المخبيّة وانقادت له النّاس بالطاعة خصوصا أمراء السّلطان . حديث حول الرياضة الباطنية ولعلّك تطلب السّبب فيه وهو أمران : الأوّل : ما قلناه من أن هذه خاصية الرّياضة والطّاعة وإن كانت على غير قانون الشريعة وشبّهوا القلب المصفّى بالرّياضات الشرعية بالماء الزّلال الصّافي والمرقّق برياضات العادة بمستنقع البول الصّافي فكلاهما يحصل به الانعكاس وتشاهد به الصّور كالمرآة إلّا أن ذاك ماء وهذا بول . الثاني : إن اللّه ( سبحانه ) وعد عباده أن لا يضيع عمل عامل منهم حتّى الشيطان فإنّه لمّا عبد اللّه ( تعالى ) في السماوات ستّة آلاف سنة ناويا بها مطالب الدّنيا أعطاه ما أمّل وكذلك من يطيع اللّه ( تعالى ) بزعمه على غير قانون الشريعة كالكفّار والمخالفين فإنّ اللّه ( سبحانه ) يوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدّنيا وما لهم في الآخرة من خلاق ومن ذلك أنّا شاهدنا في البصرة والجزيرة ناسا من أهل الخلاف يدخلون النّار ويقبضون الأفاعي والحيّات وتجري على أيديهم الأعمال الغريبة والحالات العجيبة وليس ذلك إلا جزاء أعمالهم . ويؤيّده حديث الكافر الّذي كان يخبر الناس في ميدان بغداد بضمائرهم فلمّا أسلم على يدي أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) غاب عنه ما كان يخبر به فسأله ( ع ) فقال إنّك كنت كافرا وذلك كان جزاء عملك لأنّه ذكر أنّ عمله مخالفة النّفس وأمّا الآن فجزاء ما تعمل مذخور لك عند ربّك . بين ناصبي وشيعي قال ناصبيّ لشيعيّ أتحبّ أمّ المؤمنين عائشة قال لا قال ولم قال أخاف أن يقول النّبيّ ( ص ) لم تجد امرأة غير امرأتي تحبّها ما لي ولزوجة النّبيّ أفترضى أن أحبّ امرأتك .