السيد نعمة الله الجزائري

372

زهر الربيع

فكيف الشّيء يعذّب بما خلق منه . الثالثة : إنّه يقول أنّ أفعال العباد مستند إليهم مع أن الآيات دالّة على أنّه ( تعالى ) فاعل كلّ شيء . فلمّا سمعه البهلول أخذ مدرة وضرب بها رأسه وشجّه فصار الدّم يسيل على وجهه ولحيته فبادر إلى الخليفة يشكو البهلول فلمّا أحضر البهلول وسئل عن السّبب قال للخليفة إنّ هذا الرّجل غلّط جعفر بن محمّد في ثلاث مسائل : الأولى : إنّ أبا حنيفة يزعم أنّ الأفعال كلّها لا فاعل لها إلّا اللّه فهذه الشّجة من اللّه ( سبحانه ) وما تقصيري أنا . الثّانية : إنّه يقول كلّ شيء موجود لا بدّ وأن يرى فهذا الوجع في رأسه موجود مع إنّه لا يراه أحدا . الثالثة : إنّه مخلوق من التّراب وهذه المدرة من التّراب وهو يزعم أنّ الجنس لا يتعذّب بجنسه فكيف تألّم من هذه المدرة فاعجب الخليفة كلامه وتخلّصه من شجّة أبي حنيفة . اختلاف اللذّات حكى شيخنا بهاء الملّة والدّين ( طاب اللّه ثراه ) بقوله أنظر إلى الصّبيّ في أوّل حركته وتميزه فأنّه يظهر فيه غريزة بها يستلذّ اللّعب حتّى يكون ذلك عنده الذّ من سائر الأشياء ثمّ يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ اللّهو ولبس الثّياب الملوّنة وركوب الدّوابّ الفارهة فيستخفّ معها اللّعب بل يستهجنه ثمّ يظهر فيه بعد ذلك لذّة الزّينة بالنّساء والمنزل والخدم فيحتقر ما سواها ثمّ يظهر فيه بعد ذلك لذّة الجاه والرّئاسة والتّكاثر من الأموال والتّفاخر بالأعوان والأتباع والأولاد وهذه آهر لذات الدّنيا وإلى هذه المراتب أشار بقوله ( تعالى ) : أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ ثمّ بعد ذلك قد يظهر لذّة العلم باللّه ( تعالى ) والقرب منه والمحبّة له والقيام بوظائف عباد اللّه فيستحقر معها جميع اللّذّات السّابقة ولما كانت اللّذّات مختلفة باختلاف أصناف النّاس كانت لذّات الجنّة على أنواع شتّى على ما جاءت به الكتب السّماويّة ليعطي كلّ صنف ما يليق بحاله .