السيد نعمة الله الجزائري

371

زهر الربيع

جاءت موافقة فعند ذلك أحسّ الصّبيّ ، بخبث نيّة الشّيخ لما يراه من تشويش باله لأنّ الحال كما جاء في الآثار إذا قام الذّكر ذهب ثلثا العقل فسكت الصّبيّ ثمّ أنّ الشّيخ قال يا صبيّ ، إنّي استخرت اللّه ( تعالى ) أن أضع في بطنك نورا من نوري فجاءت الاستخارة موافقة ، فلمّا تيقّن الصّبيّ أنّه يولجه فيه صاح بأعلى صوته ناكني الشّيخ فسمع به ، من كان يقظانا فأتوه وخلّصوه من نور الشّيخ وأرسلوه إلى أبيه فقصّ عليه القصّة فتعجّب النّاس من ديانة الشّيخ ظاهرا وشراكته مع أخيه الشّيطان باطنا . أعمال الشيخين وفي الأثر أنّ رجلا من علماء المخالفين قال يوما للبهلول إنّه ورد في الحديث الصّحيح أنّ يوم القيامة توضع أعمال أبي بكر وعمر في كفّة من الميزان وأعمال سائر الخلائق في كفّة أخرى فترجّح أعمال الشّيخين على أعمال الخلائق فقال البهلول أن كان هذا الحديث صحيحا فالعيب في الميزان . ماهيّة البهلول وفي التّواريخ أنّ البهلول تجانّ وإلّا فهو فاضل عالم عاقل إماميّ المذهب والسّبب فيه أمّا أنّ هارون الرّشيد أراد منه أن يتولّى له قضاء بغداد فلمّا تجانّ قال ما جنّ ولكن فرّ بدينه وأمّا لما روى من أنّ الخليفة لمّا سعى النّاس إليه ، بأنّ الصّادق ( ع ) يريد الخروج على الخليفة ، استفتى العلماء في إباحة قتله فكلّ منهم أفتى له إلّا البهلول ، فأنّه أتى إلى الإمام ( ع ) وحكى له القصّة فأمره بإظهار الجنون . أبو حنيفة والبهلول وفي الكتب أنّ البهلول أتى إلى المسجد يوما وأبو حنيفة يقرّر للنّاس علومه وقال في جملة كلامه أنّ جعفر بن محمّد تكلّم في مسائل ما يعجبني كلامه فيها : الأولى : إنّه يقول أنّ اللّه ( سبحانه ) موجود لكنّه لا يرى لا في الدّنيا ولا في الآخرة وهل يكون موجود لا يرى ما هذا إلّا تناقض . الثّانية : إنّه قال إنّ الشّيطان يعذّب في النّار مع أنّ الشّيطان ، خلق من النّار