السيد نعمة الله الجزائري
366
زهر الربيع
لا يرحمك اللّه مرّ رجل بأبي بكر ومعه ثوب فقال له أبو بكر أتبيعه قال لا يرحمك اللّه فقال أبو بكر لو تستقيمون لقوّمت ألسنتكم هلّا قلت لا ويرحمك اللّه . أقول : هذا الاعتراض غير وارد على ذلك الرّجل ، لجواز أن يكون قصد ظاهره وأمّا هذه الواو فقال الصّاحب بن عبّاد أنّها أملح من واوات الأصداغ على خدود المرد الحسان . التورية حكي أنّ بعضهم دخل على عدوّه من النّصارى فقال له أطال اللّه بقاك وأقرّ عينك وجعل يومي قبل يومك واللّه أنّه يسرّني ما يسرّك فأحسن إليه وأجازه على دعائه وأمر له بصلة ولم يعرف من كلامه فأنّه كان دعاء عليه كما قاله بهاء الدّين ( طاب ثراه ) لأنّ معنى أطال اللّه بقاك لمنفعة المسلمين بأداء الجزية وأقرّ عينك معناه سكّن اللّه حركاتها فإذا سكنت عن الحركة عميت وجعل يومي قبل يومك أي جعل يومي الّذي أدخل فيه الجنّة قبل يومك الّذي تدخل فيه النّار فأمّا قوله يسرني ما يسرّك فأنّ العافية تسرّه كما تسرّ الكافر . بين ابن الجوزي وامرأة روي في كتاب صراط المستقيم أنّ ابن الجوزي قال يوما على منبره سلوني قبل أن تفقدوني فسألته امرأة عمّا روي أنّ عليّا ( ع ) سار في ليلة إلى سلمان فجهّزه ورجع فقال روى ذلك قالت فعثمان بقي ثلاثة أيّام منبوذ في المزابل وعليّ حاضر قال نعم قالت فقد لزم الخطأ لأحدهما فقال أن كنت خرجت من بيتك بغير أذن زوجك فعليك لعنة اللّه وإلّا فعليه لعنة اللّه قالت خرجت عائشة إلى حرب عليّ ( ع ) بإذن النّبيّ ( ص ) أو لا فانقطع ولم يردّ جوابا . لعن الصحابة وقال ابن أبي الحديد في شرح النّهج حدّثني يحيى بن سعيد المعروف بابن غالية قال كنت حاضرا عند إسماعيل بن عليّ الحنبلي الفقيه وكان مقدّم الحنابلة ببغداد إذ دخل عليه رجل من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة