السيد نعمة الله الجزائري

320

زهر الربيع

من علم البديع من صنائع البديع الاستخدام وله معنيان : الأوّل : إن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثمّ يراد بضميره الرّاجع إلى ذلك اللّفظ معناه الآخر . الثّاني : إن يراد بأحد ضميري ذلك اللّفظ أحد المعنيين ويراد بالضّمير الآخر معناه الآخر فالأوّل كقوله : إذا نزل السّماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا . والثاني كقوله : فسقى الغضا والسّاكنية وإن هم شبّوه بين جوانحي وضلوعي . وله قسم ثالث لم يذكره أهل البديع وذكره بعض المحققين من أهل هذه الصّناعة وهو أن يؤتى بلفظ مشترك بين معنيين مقرون بقرينتين يستخدم كلّ منهما معنى من معنى تلك اللّفظة كقوله ( تعالى ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فقد استخدم ( سبحانه ) لفظ الصّلاة بالمعنيين أحدهما إقامة الصّلاة بقرينة قوله : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ والآخر موضع الصلاة بقرينة قوله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ . مديح أم هجاء روى إنّ بشّار قال لخيّاط خط لي ثوبا لا يدري إنّه جبّة أو قباء أقل فيك شعرا لا يدري إنّه مديح أو هجاء فلمّا خاط له الثّوب وكان الخيّاط أعور قال فيه : خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء * قلت شعرا ليس يدرى أمديح أم هجاء ليلى بنت طريف : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يريد العزّ إلّا من التقى * ولا المال إلا من فتى وسيوف ثغر العشيقة قال السّيّد الرّضىّ :