السيد نعمة الله الجزائري

311

زهر الربيع

الغفلة من كتاب رياض الأرواح للبهائي ( طاب ثراه ) : ألا يا خائضا بحر الأماني * هداك اللّه ما هذا التّواني أضعت العمر عصيانا وجهلا * فمهلا أيّها المغرور مهلا مضى عنك الشّباب وأنت غافل * وفي ثوب العمى والغيّ رافل إلى كم كالبهائم أنت هائم * وفي وقت الغنائم أنت نائم وطرفك لا يرى إلّا طموحا * ونفسك لم تزل أبدا جموحا وقلبك لا يفيق من المعاصي * فويلك يوم يؤخذ بالنّواصي بلال الشّيب نادى في المفارق * بحيّ على الذّهاب وأنت غارق ببحر الإثم لا تصغي لواعظ * ولو أطرى وأطنب في المواعظ وقلبك هائم في كلّ واد * وجهلك كلّ يوم في ازدياد على تحصيل دنياك الدّنيّة * مجدّا في الصّباح وفي العشيّة وجهد المرء في الدّنيا شديد * وليس ينال منها ما يريد وكيف ينال في الأخرى مرامه * ولم يجهد لمطلبها قلامه أيّام العمر إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادّخارها : على كتب العلوم صرفت مالك * وفي تصحيحها أتعبت بالك وأنفقت البياض مع السّواد * على ما ليس ينفع في المعاد تظل من المساء إلى الصّباح * تطالعها وقلبك غير صاحي وتصبح مولعا من غير طائل * لتحرير المقاصد والدّلائل وتوضيح الخفافي كلّ باب * وتوجيه السّؤال مع الجواب لعمري قد أضلّتك الهداية * ضلالا ما له أبدا نهاية وبالمحصول حاصلك النّدامة * وحرمان إلى يوم القيامة وتذكرة المواقف والمراصد * تسدّ عليك أبواب المقاصد فلا ينجي النّجاة من الضّلالة * ولا يشفي الشّفاء من الجهالة وبالإرشاد لم يحصل رشاد * وبالتّبيان ما بان السّداد