السيد نعمة الله الجزائري
312
زهر الربيع
وبالإيضاح أشكلت المدارك * وبالمصباح أظلمت المسالك وبالتّلويح ما لاح الدّليل * وبالتّوضيح ما اتّضح السّبيل صرفت خلاصة العمر العزيز * على تنقيح أبحاث الوجيز بهذا النّحو صرف العمر جهل * فقم وأجهد فما في الوقت مهل ودع عنك الشروح مع الحواشي * فهنّ على البصائر كالغواشي التدريس إشارة إلى نبذة من حال من تصدّى للتّدريس في زماننا هذا : مرادك أن ترى في كلّ يوم * وبين يديك قوم أيّ قوم كلاب عاويات بل ذئاب * ولكن فوق أظهرهم ثياب إذا ما قلت أصغوا للمقال * وإن حدّثت بالأمر المحال فليس لهم جميعا من بضاعة * سوى سمعا لمولانا وطاعة وإن شمّرت عن ساق الإفادة * جلست لهم على عالي الرّفادة وأسست السّؤال لمن تكلّم * ودلست الجواب لكي يسلّم وقرّرت المسائل والمطالب * ولست بذا لوجه اللّه طالب وسقت لهم كلاما في كلام * وقلبك من ظلام في ظلام وإن ناظرت ذا نظر دقيق * وفكر في مطالبه عميق عدلت به عن النّهج القويم * وزغت عن الصراط المستقيم تكابره إلى الحقّ الصريح * فأن ما جاءك في نقل الصّحيح طفقت تروغ عن نهج السّبيل * وتقدح في الكلام بلا دليل وأوّلت المراد من العبارة * بتأويل كثلج في خيارة وعبت ائمّة قالوا بذاكا * وفي تجهيلهم فغرّت فاكا وأزعجت العظام الدّارسات * وبعثرت القبور الطّامسات لئن لم ترتدع عن ذي الظّلامة * فبئس الحال حالك في القيامة الغيبة قيل للرّبيع بن الخيثم ما نراك تغتاب أحدا فقال لست عن نفسي راضيا فاتفرّغ لذمّ النّاس ثمّ أنشد :