السيد نعمة الله الجزائري
13
زهر الربيع
ذكر المعاد وحكي : إنّه جلس بعض الأعراب مع امرأة ، فلمّا قعد منها مقعد الرّجل من المرأة ذكر معاده ، فاستعصم وقام عنها ، وقال : إنّ من باع جنّة عرضها السّماوات والأرض بمقادر فتر بين رجليك لقليل معرفة بالمساحة . الصفات الذميمة وحكي : إنّ الحسن نظر إلى ذي زيّ حسن فسأل عنه فقال : هو ضارط ، يكسب بذلك المال ، فقال : ما طلب أحد الدّنيا بما تستحقّه سواه . قال علماء الأدب إنّ أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل : ما كنت أحسب أنّ الدّخن فاكهة * حتّى مررت بوادي آل عمّار قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لامّهم بولي على النّار فضيّقت فرجها بخلا ببولتها * ولم تبل لهم إلّا بمقدار قال الصّفدي : استمل هذا البيت على معايب . الأوّل : إنهم لا يعطون للضّيف شيئا حتّى يرضى بنباح كلابهم فيتنبح منها . الثّاني : إنّ لهم نارا قليلة تطفى ببول امرأة . الثّالث : إنّ أمّهم الّتي تخدمهم لا خادم لهم غيرها . الرابع : إنّهم كسالى عن مباشرة أمورهم حتّى تقوم بها . الخامس : إنّهم عاقّون لوالدتهم بحيث أنّهم يمتهنونها في الخدمة . السادس : عدم أدبهم لأنّهم يخاطبون أمّهم بهذه المخاطبة الّتي يستحي الكرام من الالتفات إليها . السّابع : إنّهم يتركون أمّهم عند مواقدهم لأنّهم قالوا لها بولي ولم يقولوا لها : قومي إلى النّار . الثّامن : إنّهم جبناء لا يرقدون لأنّهم يستيقظون بسماع الحسّ الخفيّ من البعد .