السيد نعمة الله الجزائري
95
الأنوار النعمانية
وقد تمتّع رجل بحراني بامرأة عجمية فلمّا أصبح سأله بعض اخوانه كيف وجدتها فقال : وجدت فيها خصلتين من خصال الجنّة وهما البرد والسعة يعني انّها باردة وواسعة وكان رجل منهم في البصرة فلقيه رجل من أهلها وبيده حيّة عظيمة ، فقال لذلك البحراني : أقسم عليك بحب أبي بكر الصدّيق الّا ما لزمت هذه الحيّة فقال : انظر في ايّ شيء تحلفني واي شيء يقبضني ؟ لأنّ أهل البحرين كلّهم مثل أهل الجزائر في كونهم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى انّه حكى لي رجل ثقة فقال : انّ بحرانيا وضع في القبر فسأله الملكان عن ربّه وعن نبيّه فقال : اللّه ربّي ومحمّد نبيّ ، فسأله عن امامه فقال : انا من أهل البحرين يعني لا أحتاج إلى السؤال عنه . وقد سمعت من جماعة من الثقاة ان قافلة من أهل البحرين سافروا إلى زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا فرغوا وخرجوا إلى قريب من بلد الحلّة كان بينهم رجل لا يخلوا من قلّة العقل فقالوا له : يا ابا حميد أعطاك الأمام براة مكتوبة ؟ فقال : لا فقالوا له : اذن لم يقبل زيارتك فها نحن كلنا أعطانا براوات بقبول الزيارة ، فقال لهم : إنتظروني هنا ثمّ رجع فأتى إلى الروضة الطاهرة واستقبل القبر وبكى وقال : يا مولاي ما التقصير الّذي وقع منّي حتّى لم تعطني براة مثل أصحابي ، فخرجت اليه براة من المحجر الشريف مكتوب فيها أبو حميد عتيق من النار كتبه علي بن أبي طالب ، فرجع إلى أصحابه مسرورا فلمّا رأوها تبرّكوا بها وقيل لي : انّها إلى الآن موجودة عند أولاده وذراريه . وقد جاء جماعة منهم إلى البصرة فلمّا دخلوا شط البصرة أراد واحد من أهلها ان يعبث بهم ، فقال لهم : كيف أحوال مخنثي البحرين أهم قليلون أم كثيرون ؟ فقام اليه رجل منهم فقال : نعم قد قلّوا وارسلونا نملأ هذه السفينة من مخنّثي البصرة ونرسلها إلى هناك . ونظير هذا انّ شابّا حسن الصورة من أهل أصفهان كان جالسا في السوق وهو مغرور بحسنه وجماله ويعبث بكل من يمر به ، فمرّت به فتاة جميلة فقال لها : ايّتها المرأة كيف يباع القبل والدبر عندكم ؟ فقالت له : امّا القبل فلا يباع بالموازين والمثاقيل امّا الدبر فأنت أعرف به منّي كيف يباع فانقطع عن الكلام . ونقل عن ابن الراوندي انّه اتى يوما إلى السوق فمرّ بدكّان يباع فيه الباقلا فرأى رجلا غنيّا اشترى باقلا وجلس يأكله فأكل لبّه ورمى قشوره ، فقام من غير حمد اللّه تعالى ولا شكر ، فرأى بعده رجلا فقيرا جاء إلى تلك القشور فالتقطها من التراب وأكلها وحمد اللّه وشكره وقام ، وابن الراوندي واقف ينظر اليه فلمّا قام أتى إلى ذلك الرجل وصفعه على رقبته وبالغ في ضربه وقال له : ما طمع اللّه فينا ولا جرّأه علينا معاشر الفقراء الّا أنت وأمثالك ، لأنّه نظر إلى انّكم تحمدونه على القشور والأغنياء ما يحمدونه على اللباب فعلم انّكم راضون بهذا .