السيد نعمة الله الجزائري
96
الأنوار النعمانية
ونقل عنه أيضا انّه كان جالسا تحت حائط وليس على رأسه قلنسوة فرفع يديه إلى السماء وطلب من اللّه سبحانه ان يرزقه قلنسوة فاتّفق أنّ وراء ذلك الجدار رجلا كنّاسا كان يكنس كنيفا وكان في تلك الكنيف خلق قلنسوة بين الفضلات ، فأخذها ورماها بمسحاته فوقعت على رأس ابن الراوندي ، فلمّا نظر إليها رأى ما عليها فأخذها ورمى بها في الهوى وقال : هذه اجعلها على رأس جبرئيلك ان كان رأسه مكشوفا بغير قلنسوة ، هكذا كان حاله مع اللّه تعالى . وقد تمتّع رجل من أصحابنا بامرأة وكان ذلك الرجل فقيرا فصار القرار على درهمين تقريبا ، فجامعها تلك الليلة خمس مرّات فلمّا أصبح طالبته بالدرهمين ولم يكن عنده شيء ، فألحت عليه بحضور جماعة من المؤمنين فقالت : ايّها الناس انّه جامعها خمس مرّات ولم يعطها شيئا فقال لها : يا حبّابه تعالي ثمّ انّه نام ورفع أرجله وقال : تعالي جامعيني سبع مرّات ، عوض الخمس مرّات ، فقال الحاضرون : الحقّ مع العالم . وتمتّع رجل من أصحابنا امرأة في شيراز وأعطاها محمّديّة وكان الوقت حارا فصعدنا السطح وامّا هو فغلق باب حجرته عليه وبقي مع المرأة ، فلمّا قرب نصف الليل فإذا صوت المرأة قد ارتفع وهي تقول هلموا اليّ فقد قطع فرجها ، فنزلنا اليهما فأتيت إليها وقلت ما جرى عليك ؟ فقال : انّ الليل لم ينتصف وانّه قاربني عشرين مرة وما صرت أطيق فهذه المحمّديّة يأخذها ويعفيني بقية الليل ، فقلت له يا فلان : ما تقول في كلامها هذا فقال : انّها كذّابة ما بلغت العشرين فلزمني من يدي وقال تعال ، فأتيت معه فأدخلني الحجرة وإذا هو قد خطّ المرات خطوطا في الجدار فعددتها وإذا هي ثمان عشرة فقال : انظر كيف كذبت عليّ ، فقلت له يا فلان : أقسم عليك باللّه ما كان في نظرك الشريف إلى وقت الصباح من مرة ، فقال : واللّه كان في خاطري أربعين مرة ليكون بإزاء كل نصف غازي مرة ، ثمّ انّ المرأة أعطته المحمّديّة وانهزمت نصف الليل . وقد أراد بعض المؤمنين ان يتمتّع في أصفهان فقالت له عجوز دلّالة : انا أهديك على امرأة جميلة فأخذته إلى بيت امأة فرأى امرأة تحت الأستار والحجب فظنّ بها القبول وقد كان أعطى الدراهم للعجوز وانصرفت فلمّا خلي معها ورفعت الحجب نظر إلي وجهها وإذا لها من العمر ما تجاوز التسعين ولا يتكلّم الّا بالدرادر لعدم الأسنان ، ففكر في نفسه فانتهى فكره إلى أن قال لها : يا حبّابة أريد شيئا من الدهن فقامت واحضرته عنده فكشف رأسه ودهّنه دهنا جيدا ، فقال لها : نامي على اسم اللّه تعالى حتّى نقضي الحاجة فنامت فقدّم رأسه فقالت : ما تصنع ؟ فقال : قاعدة بلادنا ان يأتون النساء برؤوسهم ، فقالت : خربّ اللّه بلادكم وهذا شيء ما يكون ، فقال : انظري كيف يكون فقامت من تحته وقالت هذه دراهمك خذها لا بارك اللّه لك فيها فلم يقبل حتّى ضاعفت له الدراهم أضعافا كثيرة بالتماس كثير حتّى أخذها وخرج منها .