السيد نعمة الله الجزائري

94

الأنوار النعمانية

فقال : فمك واسع قولي اثنان فعلمت انّه علم وانقطعت عن الكلام وهذا الرجل قد كان راكبا مع السلطان وهو الشاه عبّاس الأوّل واسم ذلك الرجل كل عناية وهو مضحكته ، فلمّا بلغا إلى طريق بين المنازل رأوا راكبا وثب من سطح بيت إلى سطح بيت آخر وفي أثناء طفرته ضرط ذلك الكلب فقال السلطان لذلك الرجل : هذه الضرطة أهي لصاحب هذا البيت أم صاحب هذا البيت ؟ فقال : أعزّ اللّه السلطان هذه الضرطة وقعت في الهوى وكلّ شيء هوائي فهو للسلطان لا لهذا ولا لهذا فضحك السلطان كثيرا . وقد دخل يوما على ذلك السلطان وهو في بستانه يحرث ويزرع داخل البيت ، فقال له : يا مولاي ما تزرع هذا اليوم في هذا البستان المبارك ؟ فقال : أيورة الحمير ، فقال : يا مولاي لا ترفع صوتك أخاف ان يكون الحرمات يسمعن هذا الكلام فيقلعنه قبل ان يخضّر ويخرج من الأرض . وقد كان في بلاد العراق في أرض الجزائر رجل فقير وقد كان سعى وكسب بأنواع الكسب حتّى وقع بيده مائتا درهم تقيريبا فتزوّج بها امرأة وبقيت عنده ايّاما ، فماتت فبكى عليها وصاح وكان يقول : واي بمن وضعت مالي كلّه فيها وكان الحاضرون يضحكون من كلامه وهو يقصد الدراهم ، ولمّا ماتت امرأة رجل بحراني أتى إلى رجليها وجلس عندهما فبكى فقيل له : انّها امرأة ماتت وسيجيء غيرها ، فقال بلسان البحرين : انّها امّ بكسر الهمزة لا زوجة فقالوا له : لم تجلس عند رأسها ؟ فقال : انّي ما رأيت الخير الّا في رجليها . وقد كان رجل بحراني نائما فوق مرتفع فسقط من ذلك المرتفع إلى الأرض ليلا وقد كانت زوجته في الأرض فقالت : ما هذه الطقة ؟ قال : عباتي وقعت من فوق فقالت : وقعتها ثقيلة على الأرض ؟ قال : انا فيها . وكان أيضا رجل قد قال لامرأته تعالي نروح إلى بيت أبيك وقد كان بين المنزلين فرسخ أو نحوه فقالت له زوجته : ربّما لقينا قاطع طريق فكيف نقاومه ؟ فقال لها : أضربه بعصاي هذه حتّى أقتله ، فمضيا فلمّا توسط الطريق فإذا بفتى من أهل البصرة وخلفه عنزة تمشي فلمّا رأى تلك المرأة أعجبته فقال لزوجه بخشونة من الكلام تعال اقبض هذه العنزة ، فقال : حبّا وكرامة فأخذ البصري تلك المرأة إلى مكان قريب من زوجها وفعل بها ما فعل فلمّا فرغ ناداه هات العنزة وخذ امرأتك فأخذ الرجل عنزته ومضى ، فقالت المرأة لزوجها : ألم تقل اني أضرب قاطع الطريق بعصاي فأين عصاك هذا الوقت ؟ فقال لها : انّ هذا البصري ما ربح عليّ بل انا الّذي غلبته ، قالت : وكيف غلبته ؟ فقال : هو كان معك وانا كنت انيك العنزة حتّى قطعت سفلها من النيك ، اما سمتها تمعمع ؟ فقالت : نعم سمعتها ، فقال : وأيضا تبعته وقلت له كلمة أحرقت بها قلبه ، فقالت : كيف قلت له قال : قلت له ايّها الرجل حصّل لك كسا تأتي إليها كلّ وقت فانّ كساسة الناس ما تتّهيأ لك كلّ وقت ، فحرقت كبده في هذه الكلمة .