السيد نعمة الله الجزائري

8

الأنوار النعمانية

يبكى الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحىّ مسرور فقال لي رجل أتعرف من يقول هذا الشعر ؟ قلت لا قال انّ قائله هو الّذي دفنّاه الساعة وأنت الغريب تبكي عليه ليس تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أقرب الناس اليه رحما وهو اسرّهم بموته ، فقال معاوية لقد رايت عجبا فمن الميّت ؟ قال عنيز بن الوليد العذري والمحاضير جمع محضر وهو الفرس الكثير العدو والأعاصير جمع أعصار وهي ريح تثير الغبار إلى نحو السماء ومن الأشعار قول أبي الطيّب امن ازديارك في الدجّى الرّقباء * إذ حيث كنت من الظلام ضياء أمن فعل ماض فهو مفتوح الآخر لا مكسوره على انّه حرف كما توهّمه بعض الأفاضل : والأزديار - أبلغ من الزيارة ، والدال بدل عن التاء ، وفي متعلّق به لا يأمن لأنّ المعنى أنّهم آمنون دائما ان تزورى في الدجا ، وإذا ما تعليل أو ظرف مبدل من محلّ في دجا ، وضياء مبتدأ خبره حيث ، وابتدأ بالنكرة لتقدّم خبرها عليها ظرفا ولأنّها موصوفة في المعنى لأنّ من الظّلام صفة لها في الأصل فلمّا قدمت عليها صارت حالا عنها ومن للبدل وهي متعلّقة بمحذوف ، وكان تامّة وهي وفاعلها خفض بإضافة حيث ، والمعنى إذ الضياء حاصل في كلّ موضع حصلت فيه بدلا من الظلامو من الأشعار قول أبى نواس الحكمي : غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهمّ والحزن وذلك انّ لفظ غير نكرة فلا يجوز وقوعه مبتدأ ، وقد ذكر له النحاة ثلاثة أعاريب أوّلها ما قاله ابن الشجري وابن مالك ، من انّ غير مبتدء لا خبر له بل الذي أضيف اليه مرفوع يغني عن الخبر ، وذلك لأنّه في معنى النفي ، والوصف بعده مخفوض لفظا ، وهو في قوّة المرفوع بالابتداء ، فكأنّه قيل ما مأسوف على زمن ينقضى مصاحبا للهمّ والحزن ، فهو نظير ما مضروب الزيدان والنايب عن الفاعل والظرف وثانيها ما قاله ابن جنيّ من انّ غير خبر مقدّم والأصل زمن ينقضي بالهمّ والحزن غير مأسوف عليه ، ثمّ قدّمت غير وما بعدها ، ثمّ حذف زمن دون صفته فعاد الضمير المجرور بعلي على غير مذكور فأتى بالأسم الظاهر مكانه ، وثالثهما ما صار اليه ابن الخشاب من انّ غير خبر لمحذوف ومأسوف مصدر جاء على مفعول كالميسور ، والمراد به أسم الفاعل ، والمعنى أنا غير آسف على زمن هذه صفته ، وفيه من التكلّف ما لا يحتاج إلى البيان ، ومنه أيضا : أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله