السيد نعمة الله الجزائري

9

الأنوار النعمانية

وقد روى البخل منصوبا ومجرورا : فالنصب على انّ لا زايدة مثلها في قوله ما منعك أن لا تسجد ، وامّا الجرّ فعلى انّ لا اسم مضاف لأنّه أريد به اللفظ وشرحه انّ كلمة لا تكون للبخل وتكون للكرم ، وذلك أنّها إذا وقعت بعد قول القائل أعطني أو هل تعطيني كانت للبخل ، وان وقعت بعد قوله أتمنعني عطاؤك ، أو أتحرمني نوالك كانت للكرم ، وقيل هي غير زايدة أيضا في رواية النصب وذلك على أن تجعل اسما مفعولا والبخل بدلا منها كما قاله الزجاج ، وقال بعضهم لا مفعول به والبخل مفعول لأجله اي كراهيّة البخل مثل يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا اي كراهة ان تضلّوا ، وقال الزمخشري في أحاجيه هذا البيت غامض المعنى وما رأيت أحدا فسّره ، أقول الظاهر هو أنّ معنى البيت هذا وهو انّه مدح ذلك الكريم بأنّ جوده أبى ان ينطق بلا التّي للبخل اي التّي يقولها البخيل وأستعجلت بجوده نعم اى سبقت نعم إلى جوده على لا حال كون نعم صادرة من فتى لا يمنع جوده للذي يريد قتله ، يعني انّ الطالب لو طلب روحه لجاد بها كما قال بعده : ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله فعلى هذا يكون رواية قاتلة بالتاء الفوقانيّة ، ويروى بالتحتانية من القول فيكون الهاء فيها عائدة إلى نعم اي قائل هذه الّلفظة وهي نعم لا يمن جوده أحد ومن الأشعار المروّحة للخاطر ما نقله شيخنا البهائي ره من خطّ جد " طاب ثراه " إلى كم تماد في غرور وغفلة * وكم هكذا نوم إلى غير يقظة لقد ضاع عمر ساعة منه تشترى * بملأ السما والأرض أيّة ضيعة أترضى من العيش الرغيد وعيشة * مع الملأ الأعلى بعيش البهيمة فيادرة بين المزابل ألغيت * وجوهرة بيعت بأبخس قيمة أفان بباق تشتريه سفاهة * وسخطا برضوان ونار بجنّة أأنت صديق أم عدوّ لنفسه * فانّك ترميها بكلّ مصيبة ولو فعل الأعدا بنفسك بعض ما * فعلت لمسبهم ( كذا ) بها بعض رحمة فقد بعتها هونا عليك رخيصة * وكانت بهذا منك غير حقيقة كلفت بها دنيا كثيرا غرورها * تقابلها في نصحها بالخديعة إذا أقبلت ولّت وان هي أحسنت * أساءت وان ضاقت فشوبا ( ب ) كدورة وعيشك فيها ألف عام وينقضي * كعيشك فيها بعض يوم وليلة عليك بما يجدي عليك من التقى * فأنّك في سهو عظيم وغفلة تصلّي بلا قلب صلاة بمثلها * يصير الفتى مستوجبا للعقوبة تخاطبه أياك نعبد مقبلا * على غيره فيها لغير ضرورة