السيد نعمة الله الجزائري
52
الأنوار النعمانية
أيّكم يصوم الدهر فقال : انا وهو أكثر ايّامه يأكل ! وقلت أيكم يحيي الليل فقال : أنا وهو أكثر ليله نائم ، وقلت ايّكم يختم القرآن في كل يوم فقال : أنا وهو أكثر ايّامه صامت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فانّه ينبئك ، فقال الرجل لسلمان يا أبا عبد اللّه أليس زعمت أنّك تصوم الدهر ؟ فقال : نعم فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل ؟ فقال : ليس حيث تذهب اني أصوم الثلاثة الأيام في الشهر وقال اللّه عزّ وجلّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأواصل شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر ، فقال ا ليس زعمت انّك تحيي الليل ؟ فقال : نعم قال : أكثر ليلتك نائم فقال : ليس حيث تذهب ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من بات على طهر فكأنّما أحيى اليل كلّه وانا أبيت على طهر فقال : أليس زعمت أنّك تختم القرآن في كلّ يوم ؟ قال : نعم ، قال فأنت أكثر ايّامك صامت فقال : ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ عليه السّلام يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرّتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن ، فمن أحبّك بلسانه فقد كمل له ثلث الأيمان ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الأيمان ومن أحبّك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد أستكمل الأيمان كلّه والّذي بعثني بالحقّ يا علي لو أحبّك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لما عذّب أحد بالنار ، وأنا أقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في كل يوم ثلاث مرّات ، فقام وكأنّه ألقم حجرا . ومن الأخبار ما روي عن سليمان عليه السّلام انّه قال : الغالب لهواه أشدّ من الذي يفتح البلاد وحده . ومن الآثار انّ امرأة قرشيّة حلقت شعر رأسها وكانت أحسن الناس شعرا فقيل لها في ذلك ؟ فقالت أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فما كنت لأدع عليّ شعرا رآه من ليس بمحرم ، ومن الآثار أنّه نزل رجل على أخ له فشخص المنزول اليه في بعض حاجاته وقال لامرأته يا زرقا أوصيك بضيفي هذا ، فلمّا عاد بعد شهر قال لها : كيف ضيفنا قالت : ما أشغله بالعمى عن كلّ شيء وكان الضيف أطبق عينيه فلم ينظر إليها وإلى المنزل إلى أن عاد زوجها . ومن الأخبار ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتبوا بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة : من كانت الآخرة همّه كفاه اللّه همّه من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه عزّ وجلّ أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس . أقول قد سبرنا هذا الخبر وجرّبنا مضمونه فرأيناه كما قال عليه السّلام وذلك انا رأينا رجالا قد أتّصفوا بالصلاح والعلم والعمل ورأينا ألسنة المؤمنين تنالهم بسوء وتهمة فتعجبنا من ظاهر