السيد نعمة الله الجزائري
27
الأنوار النعمانية
أسلم بحساب الجمل قال بكلّ لسان . ومن الأخبار ما رواه الكليني قدّس اللّه روحه عن المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال بين المرء والحكمة نعمة العالم والجاهل شقيّ بينهما ، وهذا الخبر أيضا من مشكلات الأحاديث ، وله وجوه أوّلها انّ النعمة بكسر النون منوّنا المراد به العقل الّذي يوصل العالم إلى العمل بعلمه ويطلعه على الأسرار ، ويوصل الجاهل إلى التعلّم والأخذ من العالم الربّاني ، والضمير راجع إلى الحكمة والنعمة ، والعالم شقيّ لتركه العمل والجاهل شقيّ لتركه العلم ، وثانيها أنّ النعمة منوّن والعالم بيان لنعمة أو بالإضافة وهي أمّا لاميّة أو بيانيّة ، والمراد ارشاده وهدايته ، الجاهل شقيّ بينهما بين الحكمة ونعمة العالم ، أو بين المرء والحكمة ، وثالثها ان يكون المراد انّ المرء من أوّل عقله وتمييزه إلى بلوغه حدّ الحكمة متنعم بنعمة العلم والجاهل من أوّل عمره إلى منتهاه شقيّ محروم ، ورابعها انّ النعمة بفتح النون المراد به التنعّم ، ومعناه انّ التنعّم يمنع المرء من تحصيل الحكمة وهي العمل بما يعلم ، والعالم والجاهل كلاهما شقيّ بين التنعّم والحكمة ، امّا العالم فشقيّ بسبب تنعّمه عن العمل بما يقتضي عمله ، والجاهل شقيّ بسبب التنعّم عن تحصيل العلم . وخامسها ما فهمه المحقّق الداماد ره حيث قال أي بين المرء والعلم نعمة هي العالم لكونه السبب الموصل ايّاه اليه ، والجاهل العادم العقل ذو القوّة الجاهليّة شقيّ بين العالم والعلم خائب ضائع السعي غير نائل ايّاه ، ولو أراد العالم ايصاله اليه لشقائه الفطري وشقاوته الذاتية ونعمة يحتمل الإضافة البيانيّة والتنوين التمكّني التنكيري على أن يكون العالم بيانا لها ومعينا ايّاها . وسادسها انّ قوله بين المرء والحكمة نعمة جملة ، وقوله العالم اه جملة أخرى ، والنعمة ما يتنعّم به ، والشقا بمعنى التعب مثل قوله تعالى ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى أي لتتعب ، فالعلم تعبان على تحصيل العلم ، والجاهل على فوات العلم عنه وعدم الوصول اليه بسهولة ، وانّ العالم يميل إلى الحكمة لكنّه من جهة الحرمان عن النعمة في ألم ، والجاهل يميل إلى النعمة وهو من الحرمان من الحكمة في تعب وكلفة ، وقد قيل فيه وجوه أخرى تركناها حذرا من التطويا . ومن الأخبار المشكلة ما رواه الشيخ ره في الصحيح عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ سلّم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول اللّه أحدث في الصلاة شيء ؟ قال وما ذاك ؟ قالوا انّما صلّيت ركعتين ، فقال أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين ، فقال نعم ، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا ، وقال انّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي أنساه رحمة للأمّة ، ألا ترى لو انّ رجلا صنع هذا لعير وقال ما تقبّل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذلك قال قد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام . أقول هذا الخبر قد وقع فيه التشاجر والنزاع وهو المعركة العظمى بين الصدوق ره وبين أكثر علمائنا رضوان اللّه عليهم فانّهم نفوه رأسا وطرحوا الأخبار الدالّة عليه وبالغوا التشنيع عليه ، فممّن شنّع عليه من المتأخرين