السيد نعمة الله الجزائري

28

الأنوار النعمانية

شينا المحقّق الشيخ بهاء الدين نوّر اللّه مرقده ، وقال في جملة كلامه انّ نسبة السهو إلى ابن بابويه أولى من نسبتها اليه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال أيضا عند قول ابن بابويه وان وفّقنا اللّه صنّفنا كتابا في كيفيّة سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه الّذي لم يوفّقه لتصنيف ذلك الكتاب . وامّا المتقدمون فمنهم سيّدنا الأجلّ المرتضى قدّس اللّه روحه فانّه قال بعد ما حكى كلام الصدوق ره : إعلم أنّ الّذي حكيت عمّا حكيت ممّا قد أثبتناه قد تكلّف ما ليس من شأنه فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان ممّن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ولا هو من صناعته ، ولا يهتدي إلى معرفته لكنّ الهوى مرد لصاحبه نعوذ باللّه من سلب التوفيق ونسأله العصمة من الظلال ، ونستهديه في سلوك نهج الحق وواضح الطريق ، وقال بعد نقله خبر ذي اليدين انّ هذا الخبر من الأخبار الأحاد الّتي لا تثمر علما ولا توجب عملا ، ومن عمل على شيء منها فعلى الظنّ يعتمد في عمله بها دون اليقين وقد نهى اللّه تعالى عن أتّباع الظنّ ، وقال بعد كلام طويل ولسنا ننكر ان يغلب النوم الأنبياء عليهم السّلام في أوقات الصلاة حتّى تخرج فيقضونها بعد ذلك وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص لأنّه ليس ينفكّ بشر من غلبة النوم ولأنّ النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو لأنّه نقص عن الكمال في الإنسان وهو عيب يختص به من أعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره والنوم لا يكون الّا من فعل اللّه تعالى ، فليس من مقدور العباد على حالة ولو كان من مقدورهم لا يتعلّق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر وليس كذلك السهو ، لأنّه يمكن التحرّز منه ، ولأنّا وجدنا الحكماء يجتنبون ان يودعوا أموالهم وأسرارهم ذوي السهوّ والنسيان ولا يمنعون من إيداعه من تعتريه الأمراض والأسقام ، ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث الّا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة والفطنة والذّكاء والحذاقة ، فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرنا ، ولو جاز ان يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في الصيام حتّى يأكل ويشرب نهارا في شهر رمضان بين أصحابه وهم يشاهدونه ويستدركون عليه الغلط وينبهّونه عليه بالتوقيف على ما جناه ، وأجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا ثمّ ذكر من هذا الباب أمور كثيرة وقال أنّ هذا ما ( ممّا ) لا يذهب اليه مسلم ولا غال ولا موحّد ولا يجيزه ملحد وهو لازم لمن حكيت عنه فيما أفتى به من سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودلّ على ضعف عقله وسوء اختياره وفساد تخيّله . وقال ثمّ العجب حكمه بأنّ سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسهو من سواه من أمّته كافّة البشر من غيرها من الشيطان بغير علم فيما أدّعاه ولا حجّة ولا شبهة يتعلّق بها أحد من العقلاء اللّهمّ الّا ان يدّعي الوحي في ذلك ويتبيّن به ضعف عقله لكافّة الألباء ثمّ العجب من قوله انّ سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من اللّه دون الشيطان لأنّه ليس للشيطان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سلطان وانّما زعم انّ سلطانه على الّذين يتولّونه والّذين هم به مشركون وعلى من أتّبعه من الغاوين ، ثمّ هو يقول انّ هذا السهو الّذي من الشيطان يعمّ جميع البشر سوى الأنبياء