السيد نعمة الله الجزائري
216
الأنوار النعمانية
الطوائل كان فيها اسماد كثير وقد عمد اليه بعض المترددين ووضع فيه النار لأجل ان يحترق ذلك السماد فما كان في تلك الطوائل الّا الدخان الخانق ومطرت السماء فتحيرنا بين المطر والدخان فكنّا نقبض على خياشيمنا فإذا ضاقت انفاسنا خرجنا من الطويلة إلى الحوش وتنفسنا ورجعنا فكنا نلك الليلة وقوفا ليس لنا حاجة الا الخروج للتنفس ويا اخوان ما كان أطول تلك الليلة فلمّا أصبح الصباح وطلعت الشمس وخرجنا إلى الحوش وجاءنا أهل تلك القرية يبيعون علينا الخبز وغيره فأتت الينا امرأة منهم وكان لها لحية طويلة نصفها بيضاء ونصفها سوداء فتعجّبنا منها . ثمّ اننا وصلنا إلى بعقوبا فأودعنا كتبنا وأغراضنا لأهل القافلة ومضينا نحن مع جماعة قليلة إلى سرّ من رأى فلما عزلنا عن القافلة وسرنا فرسخا تقريبا لقينا رجل فقال لنا : انّكم تمضون واللصوص امامكم في نهر الباشا فترددنا في الرجوع والمضيّ فصار العزم على المضي فلما وصلنا إلى ذلك النهر طلعت علينا خيولهم فعدوا علينا فقرأت آية الكرسي وأمرت أصحابي بقرائتها فلما وصلوا الينا انفردوا عنّا ناحية وكانوا يتفكّرون فرأيناهم جاؤوا الينا وقالوا لنا : قد ضللتم الطريق وكان الحال كما قالوا فأرسلوا معنا رجلا منهم وسار معنا إلى قرب المنزل وهو القازاني استقبلنا جماعة من سادات « 1 » سرّ من رأى لأجل ان يأخذونا وكان آخر اختيارنا من أرواحنا وأموالنا اوّل وقوعنا بأيديهم وكانت عندنا دواب فقالوا : ينبغي ان تركبوا دوابنا لأجل الأجرة فركبنا دوابهم فوصلنا إلى المشهد المبارك في الليل فنزلنا في بيت ذلك السيّد فأتت الينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقلّ من الفلس . فلمّا صلينا قلنا لهكنروح إلى الزيارة قال : لا حتى تأكلوا الضيافة عندي فقلنا له : نحن معنا من الخبز واللحم ما يكفينا فقال : لا يكون هذا فبعد ساعة قدم الينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء اسود لا ندري ما يكون تحته وفيها خواشيق فقلنا هذا أي شيء ؟ فقال : مدوا أيديكم فمددنا أيدينا وكان ذلك الماء حارّا فمددنا الخواشيق فقصرت عن الوصول إلى قعر الجفنة فمددنا بعض أيدينا وتناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة فكان حبّات ارزة وكان قد غلّاها مع ذلك الماء فشربنا كلّ واحدة خاشوقة وقمنا للزيارة فقال لنا ذلك السيد المبارك اعلموا يا ضيفاني انّ سادة سامراء ليس لهم خوف من اللّه ولا حياء فإذا دخلتم قبّة الأمام عليه السّلام اخذوا ثيابكم ولكنّكم اكلتم ملحي فأنا أنصحكم ان تجعلوا ما عندكم من الثياب الجديدة عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتّى لو
--> ( 1 ) عدة من خدم الحرم العسكريين عليهما السّلام في سر من رأى يدعون السادة وفي رؤوسهم علامة الهاشميين واللّه اعلم بحقيقة حالهم وأظنهم ان كانوا من بني هاشم انهم من بني العباش وهم من أهل السنة كسائر أهل سامراء ولكن يظهرون للزوار انهم من الشيعة وهم من أشد الناس قساوة وشقاوة وايذاء لخلق اللّه تعالى والمشهور انهم ليسوا من السادات وانما ادعوا ذلك كذبا .