السيد نعمة الله الجزائري
217
الأنوار النعمانية
اخذت منكم ترجعون إلى هذه الثياب فاستعقل كلامه أصحابنا ووضعوا ثيابهم عنده واما انا فقلت قد أصابني البرد هذه البارحة فلبست ثيابي واحدا فوق الآخر فلمّا مضينا إلى الزيارة اخذوا منا في الباب الأول من كل واحد اربع محمديات فلمّا وصلنا الباب الثاني اخذوا منا أيضا فزرنا موالينا واتينا إلى السرداب فلمّا نزلنا اليه أحاطوا بنا تحت الأرض فأخذوا ما أرادوا وكأنّي أرى طرف ميزر واحد ما أصحابي في يده والطرف الآخر في يد رجل سيّد من السادة فأخذه السيّد وبقي صاحبي مكشوف الرأس فأتينا إلى منزل صاحبنا فقلنا له : هات الثياب فقال : أولا حاسبوني على حقوقي وادفعوها اليّ فقلنا هذا يكون فاحسبها أنت فقال : الأول حق الأستقبال فقلنا له هذا حق واضح فقال لخواطركم كل واحد محمّديتين فأخذ منا ، ثمّ قال : حق المنزل البارحة فأخذ حقه ، ثمّ قال : حق الحطب فأخذ من كل واحد نصف محمديّة ، ثم قال : حق المرأة التي اتت به فأخذ ما أراد ، ثمّ قال : والحق أعظم حقّ الضيافة وهو من كل واحد محمّديّة فاخذ ذلك الحق ، ثمّ قال : حق الحماية وهو انكم في منزلي ولولاه كان السادة أخذوا ما معكم فأخذ ذلك الحقّ فقال : حقّ المشايعة فأخذه ، فلما قبض الحقوق كلها قلنا له : أعطنا الثياب فقال : قولوا مع أنفسكم انّنا اخذناها معنا لمّا دخلنا القبة الشريفة اما كان السادة يأخذونها منكم فها انا من السادة واخذتها منكم من غير إهانة بكم فقلنا له : جزاك اللّه خيرا . فرجعنا إلى بغداد وأتينا من بغداد إلى مشهد الكاظميين عليهما السّلام ، ثمّ أتينا إلى زيارة مولانا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وكنت قد أخذت ترابا من عند رأس كلّ امام فأخذت من تراب رجلي الحسين عليه السّلام ووضعته فوق ذلك التراب واكتحلت به ففي ذلك اليوم قوى بصري على المطالعة وصار أقوى من الأول ، وكنت قد أفّت شرحا على الصحيفة الشريفة فشرعت في اتمامه ذلك اليوم وإلى الآن كلّما عرض لي رمدا أو غيره اكتحلت بشيء من ذلك التراب ويكون هو الدواء ، ولمّا قدمت إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وزرته مددت يدي إلى تحت الفراش من عند رأسه المبارك لأخذ شيء من التارب فجائت في يدي درة بيضاء من درّ النجف فاخذتها ولمّا خرجت قلت لأخواننا المؤمنين فتعجبوا وقالوا : ما سمعنا بأنّ أحدا وجد درّة النجف في هذا المكان بل هذا ملك اتى بها ووضعها في هذا المكان وذلك انّه قبل ذلك التاريخ با عوام كثيرة قد وجد واحد من الخدام درّة في صحن الحوش فاخذها منه المتولي وارسلها إلى حضرة الشاه صفي لأنّها وجدت في لك المكان والحاصل انّ تلك الدرّة صنعناها خاتماص وهي الآن عندنا نتبرك بميامنها وقد شاهدنا لتلك الدرة احوالات عجيبة ، منها انّني كنت لابسا ذلك الخاتم فمضيت إلى مسجد الجامع في شوشتر فصلّيت المغرب والعشاء وأتيت إلى المنزل فلمّا جلست عند السراج ونظرت إلى فص الخاتم لم أره وكان قد وقع في ذلك الليل فضاق صدري وحزنت حزنا عظيما ، فقال لي بعض بعض