السيد نعمة الله الجزائري

21

الأنوار النعمانية

كان جالسا في قبّة لها مشرف على الطريق فمرّ به ابن مطرّز ! الشاعر يجرّ نعلاله بالية وهي تثير الغبار ، فأمر بأحضاره وقال له أنشد أبياتك الّتي تقول فيها : إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا فأنشده إياها فلمّا انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية وقال أهذه كانت من ركائبك ؟ فأطرق المطرز ساعة ثمّ قال لمّا عادت هبات سيّدنا الشريف إلى مثل قوله : وخذ النوم من جفوني فانّي * قد خلعت الكرى على العشّاق عادت ركائبي إلى مثل ما ترى لأنّك خلعت ما لا تملكه إلى من لا يقبل ، فاستحيا الشريف منه وأمر له بجائزة فأعطوه ، قيل قدم لقمان من سفره فلقى غلاما له فقال ما فعل أبي ؟ قال مات قد ملكت أمري ، قال فما فعلت أمّي ؟ قال ماتت . قال ذهب همّي ، قال فما فعلت أختي ؟ قال ماتت ، قال سترت عورتي ، قال فما فعلت امرأتي ؟ قال ماتت ، قال جدّد فراشي ، قال فما فعل أخي ؟ قال مات قال آه انقطع ظهري ، وكان الشيخ عز الدّين إذا قرأ القاري عليه من الكتاب وانتهى إلى آخر باب من أبوابه لا يقف عليه بل يأمره ان يقرأ من الباب الّذي بعده ولو سطرا ، ويقول ما أشتهي أن تكون ممّن يقف على الأبواب ، ويقال انّ اياس بن معاوية نظر إلى ثلاث نسوة فزعن من شيء ، فقال هذه حامل ، وهذه مرضع ، وهذه بكر ، فسئلن فكان الأمر كذلك ، فقيل له من أين لك هذا ؟ فقال لمّا فزعن وضعت احديهنّ يدها على بطنها ، والأخرى على ثديها ، الأخرى على فرجها ، وقال المعرى : والنجم يستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف لا للنجم في الصغر قال مسلم بن الوليد يمدح ابن مزيد الشيباني : تراه في الأمن درع مضاعفة * لا يأمن الدهر ان يدعى على عجل لا يعبق الطيب خدّيه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل يقال أنّ هارون الرشيد لمّا سمع البيت الأوّل وفهم أنّه لمن وفيمن طلب ابن مزيد فأحضروا عليه ثياب ملوّنة ممصّرة ، فلمّا نظر الرشيد في تلك الحال قال أكذّبت شاعرك يا يزيد ، قال فيم يا أمير المؤمنين ؟ قال في قوله تراه في الأمن . . . . . الخ ، فقال يزيد لا واللّه ما كذّبته وانّ الدرع عليّ ما فارقني وكشف ثيابه فإذا عليه درع ، فأمر الرشيد بحمل خمسين ألف دينار إلى يزيد وخمسة آلاف دينار إلى مسلم ، ويقال انّه لمّا سمع البيت قال ما منتعتني من الطيب باقي عمري فما رأى بعد ذلك ظاهر