السيد نعمة الله الجزائري

179

الأنوار النعمانية

عن مكانها كما أشار اليه سبحانه بقوله إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فتصير على رؤوس الخلائق حتّى تغللا حرارتها الهام والدماغ ، ولكن اللّه سبحانه يرسل إلى المؤمنين غماما يظلهم من حرها . واما ظلمة القيامة فقد قال عليه السّلام : بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة ، وذلك انّ اللّه سبحانه يعطي المؤمن نورا يمشي به في تلك الظلمات فمنهم من يكون نوره مقدار خمسة فراسخ ، ومنهم الأقلّ على تفاوت مراتب اعمالهم ويكون الأقلّ منهم من نوره يرى به مواضع أقدامه فهؤلاء يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ، وفي الخبر انّ مطالع هذه الأنوار هي أعضاء الوضوء كما ورد في نعوت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قائد الغرّ المحجلية وهم المؤمنون ، وتلك الأنوار يمشي بها المؤمن وأهل بيته وجيرانه كما روي انّ المؤمن ليشفع في مثل قبيلة ربيعة ومضر فيشفعه اللّه تعالى . وقال العسكري عليه السّلام يأتي علماء شيعتنا القوّامون بضعفاء محبّينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم ، على رأس كلّ واحد منهم تاج بها قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلّها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل قد أنقذوه ومن حيرة التيه أخرجوا الّا تعلّق بشعبة من أنوارهم ، فترفعهم إلى العلو حتى تحاذي بهم فوق الجنان ثم تنزلهم على منازلهم المعدّة في جوار أستاديهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الّذين كانوا إليهم يدعون ، ولا يبقي ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان الّا عميت عينه وصمّت اذنه وأخرّس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران فتحملهم حتّى تدنيهم إلى الزبانية فيدعوهم إلى سواء الجحيم . ومنهم من يأتي من قبره وله لسانان من نار وهو الّذي كان في الدنيا يلاقي الناس بلسان وله في غيبتهم لسان آخر ، ومنهم من يأتي ولسانه مخرج من قفاه وهو الّذي كان يؤذي الناس بلسانه إلى غير ذلك . وامّا ارض القيامة التي يحشرون إليها فقد قال اللّه تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فروي عن مولانا الصادق عليه السّلام انّه تبدل خبزا نقيا يأكل منه أهل المحشر حتّى يفرغوا من الحساب ، حتّى قال له أبو حنيفة يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّ الناس في عرصات القيامة في شغل عن الأكل ، فقال عليه السّلام كانّ شغل أهل النار بالعذاب أشد منهم وهم يقولون لأهل الجنّة أفيضوا علينا مما أفاض اللّه عليكم فيقولون لهم انّ طعام الجنة محرّم على أهل النار فيسقون حميما وصديدا ، كما قال تعالى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً وفي بعض الأخبار انّ ارض القيامة جمر يتوقد فتقف عليه الخلائق وحرارة الشمس من فوق رؤوسهم .