السيد نعمة الله الجزائري

180

الأنوار النعمانية

وفي حديث الصادق عليه السّلام لأبن أبي ليلى ما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماوات من فضّة ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك وقال : انّ هذا قضي بغير ما قضيت ؟ فأصفّر وجه ابن ليلى ، وفي اخبار أخرى انّها تبدل بأرض أخرى لم يكتسب عليها ذنوب ، ووجه الجمع بين هذه الأخبار بوجوه : أحدها انّ الاختلاف منزّل على اختلاف مراتب أهل القيامة ، فالمؤمنون تكون ارض محشرهم خبزة بيضاء ، وامّا الكافرون فأرض محشرهم الجمر والنار ، وامّا القضاة والفسّاق فيحشرون على ارض من فضّة محميّة بالماء تتوقد ، وامّا غير هؤلاء فيحشر على ارض كهذه الأرض الّا انّها غيرها والكلّ يحتاج إلى الخبز في عرصات القيامة لكن يكون بعضهم أهله كالمؤمنين وبعضهم أهل السؤال منهم . وثانيها انّه منزل على أراضي وقطعاتها فمنها جمر ، ومنها خبز ، ومنها فضّة ، وكل الخلائق ترد على هذه القطعات لكنّها تكون على المؤمنين بردا وسلاما . وثالثها ان يكون الاختلاف محمولا على اختلاف أحوالهم في القيمة ، فيكون أرضهم قبل سؤالهم وظهور فضائحهم وقبائحهم أرضا بيضاء من الخبز ، وبعد ظهور اعمالهم وقبائحهم يدفعونهم إلى تلك الأرض الأخرى ، وبالجملة على اختلاف أحوالهم وسوءها وينبغي ان يبلغوا أرواحهم إلى الموقف . ( نور في موقف الناس في القيامة وبعض أحوالهم ) إعلم ثبتك اللّه تعالى انّ السماوات تطوى يوم القيامة كطي المكتوب فلا يبقى سماء وينزل العرش من مكان ارتفاعه إلى الأرض الّتي هي ارض القيامة ، وفي الأخبار انّها ظهر الكوفة ، وينزل اللّه سبحانه الجنّة من مكانها وكذا النار فتكون الجنّة ودرجاتها ومراتبها أماكن السماوات والنيران مكانها موضع الأرضين السبع ، فهذا في علوّ وهذا في انخفاض ، وينصب العرش وسط ارض القيامة فيستظلّ به من شاء اللّه من المؤمنين . قال عليه السّلام : من عزيّ الثكلى أظله اللّه تعالى يوم لا ظل الا ظله ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة زيّن عرش رب العالمين بكلّ زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل ، فيوضع أحدهما على يمين العرش والآخر على يسار العرش ثمّ يؤتى بالحسن والحسين عليهما السّلام فيقوم الحسن عليه السّلام عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش بزيّن الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزيّن المرأة قرطيها هذا حال الحسنين عليهما السّلام ذلك ، اليوم وامّا أبواهما فروي الصدوق ره مسندا إلى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا سألتم اللّه عز وجل فاسئلوه لي الوسيلة ، فسئلت النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الوسيلة ، فقال : هي درجتي في الجنّة وهي الف مرقاة ما بين المرقاة إلى