السيد نعمة الله الجزائري

141

الأنوار النعمانية

فراشه وان « 18 » قتل فانّ أجل موته هو وقت موته ، وقد يجوز ان يكون المقتول لو لم يقتل لمات من ساعته ، وقد يجوز ان يكون لو لم يقتل لبقي وعلم ذلك مغيّب عنّا وقد قال اللّه عزّ وجلّ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . وقال عزّ وجلّ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال انّ جميعهم ماتوا بآجالهم ، وانّهم لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم ، كما كان يجوز ان يقع الوباء في جميعهم فيميتهم في ساعة واحدة ، وكان لا يجوز ان يقال انّهم ماتوا بغير أجلهم . وبالجملة انّ أجل الإنسان هو الوقت الذي علم اللّه عزّ وجلّ انّه يموت فيه أو يقتل ، وقول الحسن عليه السّلام في أبيه صلوات اللّه عليه انّه عاش بقدر ومات بأجل ، تصديق لما قلنا في هذا الباب انتهى كلامه ره . وامّا الذي فهمناه من تتبع الأخبار فهو معنى ثالث جامع بين القولين ، وذلك ان اللّه سبحانه وتعالى قد خلق لوحا وسمّاه لوح المحو والأثبات وكتب فيه الآجال والأرزاق وجميع ما يكون واقعا في عالم الكونين معلّقة على الأسباب والشروط ، وهي التي يقع فيها المحو والأثبات والتغيير والبداء ، مثلا كتب انّ عمر زيد عشرين ان لم يصل رحمه وان وصل رحمه فعمره ثلاثون سنة ، وان رزق زيد في هذه السنة مائة درهم ان لم يسعى السعي الفلاني وان سعى فيه فرزقه ألف درهم ، وانّ فلانا في هذه السنة من الحاجّ ان لم يكن يصدر منه ذلك الفعل فلا يكون حاجّا وكذلك جميع الكائنات فهذا اللوح الّذي وصف سبحانه نفسه بأنّه كل يوم في شأن . وقد خلق سبحانه لوحا آخر وهو اللوح المحفوظ وكتب فيه الكائنات على ما علمه سبحانه وتعالى منها في الأزل فانّ علمه بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها وهذا العلم الذي علمه وكتبه في ذلك اللوح لا يتغير ولا يتبدل بوجه من الوجوه لأنّه علمه مربوط بالمسببات والأسباب ، وعلم وقوع الأسباب وعدم وقوعها لأنّه قد علم انّ زيدا يصل رحمه فيكون عمره كذا أو لا يصل رحمه فيكون عمره كذا وانّ زيدا إذا خرج إلى المعركة الفلانيّة يقتل وإذا لم يخرج لم يقتل ، وقد علم في الأزل أحد الطرفين فكتبه في اللوح ، وهذا العلم المكتوب في اللوح هو الذي أشارت اليه الأخبار المتشابهة كقوله صلّى اللّه عليه وآله قد كتب القلم في اللوح بما هو كائن إلى يوم القيامة وجفّ القلم بما فيه فلن يكتب بعد ابدا ، وقوله عليه السّلام قد فرغ من الأمر ، ونحو ذلك وقد تقدّم أكثرها في الأخبار المذكورة في تضاعيف الأنوار السابقة .

--> ( 18 ) شرط لا وصل