السيد نعمة الله الجزائري
12
الأنوار النعمانية
ومنها ما سأل الصلاح الصفدي عنه وهو قول قيس : أصلّي فلا أدرى إذا ما ذكرتها * اثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا ما وجه الترديد بين الاثنين والثمانية ؟ فقال كأنّه لكثرة السهو واشتغال الفكر كان يعدّ الركعات بأصابعه ثمّ انّه يذهل فلا يدري هل الأصابع التّى ثناها هي التّى صلّاها ، أم الأصابع المفتوحة ؟ قال بعض المتأخّرين وأقول للّه درّ الصلاح في هذا الجواب الرائق الذّى صدر عن طبع أرقّ من السحر الحلال وألطف من الخمر شيب بالزلال وان كنّا نعلم أن قيسا لم يقصد ذلك . ومن الأشعار ما نقله صاحب التبيان قال قال أبو الحسن دخلت على المرتضى فأراني أبياتا قد عملها وهي هذا : سرى طيف سعدى طارقا فاستفزنى * هبوبا ( سحيرا ) وصحبي بالفلاة هجود فلمّا انتبهنا للخيال الّذي سرى * إذ الأرض قفر والمزار بعيد فقلت لعيني عاودى النوم واهجعي * لعلّ خيالا طارقا سيعود فقال لي خذ هذه الأبيات إلى أخي الرضى وقل له لعلّه يتممّها في الأوقات المستقبلة فلمّا أتيت إلى أخيه الرضا ورآها قال علىّ بالمحبرة ، فأتوه بها فقال : فردّت جوابا والدموع بوادر * وقد أنّ للشمل المشتّ ورود فيهات من ذكرى حبيب تعرضّت * لنا دون لقياها مهامه بيد فعدت إلى المرتضى بالخبر ، فقال يعزّ علىّ اخى قتله الذكاء ، فما كان الّا يسيرا حتى مضى ، وهذا ليس ببعيد فانّ الذكاء إذا غلب على الطبيعة احترقت السوداء فإذا احترقت مات صاحبها ، وقد وقع مثله لأبى تمام ، وذلك انّه مدح الخليفة يوما فقال في مدحه : أقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أعنف في ذكاء اياس فقال له الحاضرون يا ابا تمام ما هذا المدح الناقص ؟ كيف شبهّت الخليفة بأجلاف العرب ؟ ومن اين لهؤلاء درجة الخليفة فضلا عن انه يشبّه لهم ؟ فقال لهم يا قوم هذا جائز وقد ورد في الكلام الفصيح ، فقالوا له هات الشاهد على هذا ولك ما طلبت ، فقال أمهلوني هذه اللخطة حتّى أتفكّر ، فسكتوا عنه فتأمّل لحظة حتّى احمرّ وجهه ثمّ أصفرّ وتقلبّت عليه ألوان ، ثمّ قال لهم : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا تعاطى بين كلّ الناس اللّه قد ضرب الأجلّ لنوره * مثلا كما المشكاة والمقباس