السيد نعمة الله الجزائري

115

الأنوار النعمانية

فقال له السلطان : يا شيخ أنت رجل كبير السن ويسقّ عليك الحركة في هذا الوقت ولكن بات هذه الليلة عندنا وأنا أنام معك ، فقبل منه فلمّا أراد النوم أمر السلطان بعض غلمان خزانته فوضعوا للشيخ فراشا وأخذ السلطان اللحاف بيده ووضعه فوق الشيخ ونام السلطان إلى جنبه وغلمانه باتوا قربه ، فلمّا انتصف الليل وقام ليسوّي اللحاف على الشيخ ، فوضع يده فوق رجل الشيخ فاستيقظ الشيخ وظنّ ان السلطان يريد واحدا من غلمانه ليفعل به ما يفعل ، فقال له : أعز اللّه مولانا السلطان لا يغلط فهذا الغلام نائم في الجانب الآخر وانا فلان ، فضحك السلطان في تلك الليلة ضحكا كثيرا ، وقال : يا شيخ جئت لأتفقد أحوالك ، فقال : يا مولاي هو ليل وخفت فيه على نفسي من الغلط . وقد تشاتم رجلان فقال أحدهما للآخر : واللّه لئن لم تسكت لأضربنّك صفعة أنقلك بها من البصرة إلى مكّة ، فقال له الآخر : أحب ان تصفعني أخرى فتنقلني إلى المدينة ليتم حجي على يديك . وقد كان صفي الدين الحلي الشاعر جالسا يوما مع جماعة ، فضرط فشاعت ضرطته في البلد فلم يتمكن من الإقامة في بلده ، فخرج إلى البصرة وإلى غيرها وبقي أعواما كثيرة فتذكر بلده وقد طال الزمان فقد نسي أهل بلدي ما وقع منّي ، فأتى إلى الحلة فقبل ان يدخلها أتى إلى خارج البلد وإذا بإمرأتين على شاطىء الفرات وهما يتحاكيان وهو يسمع ، فقالت أحديهما للأخرى : كم عمر ابنك من سنة ، فقالت : واللّه لا أعلم ضبط عدده وتريخه من سنة ضرطة صفي الدين الحلّي ، فلمّا سمعها قال : جعلوها تاريخا فهم لا ينسونها ابدا فرجع ولم يدخل البلد إلى أن مات . وقد كان كسرى لابسا حله سنية القيمة فرآها مضحكته فاحتال في أخذها ، فطلبها منه يوما ، فقال : إذا أعطيتك هذه الحلّة الرفيعة فأيّ شيء أعطي الأمراء والعمّال حتّى يجيء في النظر هذا لا يكون ؟ فلمّا كان بعض الليالي بقي ذلك الرجل في المجلس حتى انتصف الليل ولا بقي الا هو والسلطان ، فقال له السلطان : إذا بقيت إلى هذا الوقت فبات هيهنا ، فقال : يا مولاي ليس هنا لحاف أتغطى به ، قال له السلطان : أغطيك في هذه الحلة ، فقال : هذا مليح ، فغطّاه بها ومضى إلى داخل منزله ، فعمد ذلك الرجل إلى تلك الحلّة وخوى فيها ونام ، فلمّا جاء الصبح أتى الفراشون اليه وقالوا له قم حتّى نفرش الفراش ، فقال : لا أقوم حتّى يجيء السلطان وأقص عليه مناما رأيته في هذه الليلة ، فجاء السلطان وقال له : قم من هذه النومة ، فقال : يا مولاي رأيت طيفا أهالني رؤيته فقال : وما هو ؟ قال : رأيت كأن ثورين قصدا نحوي ووضع أحدهما قرنيه في بطني ووضع الآخر قرنيه في ظهري فعصراني عصرة شديدة ، فقال له السلطان : لا يكون خروت في ثيابك وفي الحلة ،