السيد نعمة الله الجزائري
116
الأنوار النعمانية
فقام وقال : يا مولاي فما يكون هذا الخروأ هو من الثورين أم ليس الّا منّي وقد أفتضحت عندك في شأن الحلّة ، فضحك السلطان وقال : هي لك . وكان يوما في المجلس مع السلطان وكان تحت السلطان بساط عالي القيمة فطلبه منه ؟ فقال السلطان : لا أعطيك هذا الّا ان تخري مثقالا لا أزيد منه ولا أنقص ، فقال : لك عليّ فقام وخرّى خروة كبيرة ، فقال السلطان : كيف هذا ؟ قال : أعزّك اللّه خذ أنت مثقال : والباقي لهؤلاء الأمراء الحاضرون أخاف ان يعتبوا عليّ إذا خرجوا من عندك فضحك السلطان وامر له بذلك البساط . وفي ربيع الأبرار للزمخشري انّه كان لرجل غلام من أكسل الناس ، فأمره بشراء عنب وتين فأبطأ ثمّ جاء بأحدهما فضربه ، وقال : ينبغي لك إذا ما أستقصيت حاجة ان تقضي حاجتين ، ثمّ مرض فأمر ان يأتي بطبيب فأتى به وبرجل آخر ، فسأله فقال : اما ضربتني وأمرتني ان أقضي حاجتين في حاجة ؟ قال : بلى ، قال : قد جئتك بطبيب فان رجاك والّا حفر هذا قبرك فهذا طبيب وهذا حفّار . وفي أمالي الرجاج أخبرنا أبو عبد اللّه اليزيدي عن عمّه أبي القاسم يرفعه إلى أبي محمّد يحيى بن المبارك قال : عوتب دعبل بانصرافه عن النساء ، فتزوّج امرأة أقامت عنده ليلة ، ثمّ خلاها فقيل له في ذلك ؟ فأنشأ يقول : رأيت عجوزا وقد أقبلت * فأبدت لعيني عن مبصعة فصيّره الخلق دحداحة * تدحرج في المشي كالبندقة تخطط حاجبها بالمداد * وتربط في عجزها مرفعة وثديان ثدي كبلوطة * وآخر كالقرية المفهقة وقد غاب رجل عن زوجته فتزوّجت بعده وولدت أولادا ، فجاء الزوج الأول فلزمته المرأة وقالت له : هؤلاء أولادك فانفق عليهم ، فقال : يا قوم انا كنت في بلاد أخرى وليس لي خبر بهذه الأولاد ، فحاكته إلى قاضي الحنفيّة فالحق الأولاد بالزوج الأوّل فقال : ايّها القاضي : أعزّك اللّه انا رجل فقير وليس عندي ما أقوم بنفقتهم ، فقال القاضي للحاضرين عنده : ليأخذ كلّ واحد منكم ولدا يربيه لأجل الثواب ، وكان في المجلس رجل خصيّ فأعطاه ولدا فحمله على كتفه ، فلمّا وصل إلى السوق سأله رجل من اين لك هذا الولد وأنت خصي ؟ فقال : نعم كنّا عند مولانا القاضي وقسّم أولاد الزنا على الحاضرين فهذا كان سهمي منهم . وأعلم يا أخي أيقظك اللّه من الغفلة انّنا بهذين الكراسين أبعدناك عن دار الحضور وقرّبناك إلى دار الغرور ، فاستيقظ من هذه وكفّر الضحك بما روي عن الأئمّة الطاهرين عليهم أفضل