السيد نعمة الله الجزائري
112
الأنوار النعمانية
قال يزيد بن عروة لمّا مات كثير : لم تتخلّف امرأة بالمدينة ولا رجل عن جنازته وغلبت النساء عليه يبكيه ويذكرن عزّة في ندبتهنّ له فقال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام أفرجوا عن جنازة كثير لأرفعها قال : فجعلنا ندفع عنها النساء وجعل محمّد بن علي عليهما السّلام يضربهنّ بكمّه ويقول تنحّين يا صواحبات يوسف فانتدبت له امرأة منهنّ فقالت : يا ابن رسول اللصدقت انّا لصواحباته وقد كنّا خيرا منكم له فقال أبو جعفر عليه السّلام لبعض مواليه احتفظ بها حتّى تجيئني بها فإذا انصرفت ، قال : فلمّا اتى بتلك المرأة كأنّها شرر النار فقال لها الباقر عليه السّلام أنت القائلة انّكن ليوسف خيرا منّا ؟ قالت : نعم تؤمنني غضبك يا ابن رسول اللّه دعوناه إلى اللذات من المطعم والمشرب والتمتع والنعم وأنتم معاشر الرجال القيتموه في الجب وبعتموه بأبخس الأثمان وحبستموه في السجن فايّنا كان أحنأ به وارؤف ؟ فقال الباقر عليه السّلام : للّه درّك لن تغالب امرأة الّا غلبت ثمّ قال لها الك بعل : قالت : لي من الرجال من انا بعله فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما أصدقك مثلك من تملك زوجها ولا يملكها قال : فلمّا انصرفت قال رجل من القوم : هذه بنت فلانة بنت متعقّب . وقد تزوّج الثعالبي امرأة عجوزا ، وذلك انّه رأها محلّاة فظنّ أنّها مقبولة ، فلمّا تزوجها انكشفت له سوء حالها فقال شعرا : عجوز تشتهي أن تكون فتية * وقد يبس الجنبان واحد ودب الظهر تروح إلى العطار تصلح شبابها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر وما غرّني الّا خضاب بكفها * وكحل بعينها وأثوابها الصفر بنيت بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كلّه ذلك الشهر ومن هذا القبيل انّ واحدا من اخواننا الصالحين تمتّع بامرأة في شيراز فلمّا غلق عليها الأبواب ونظر إلى وجهها فإذا هو كالشنّ البالي وليس لها الّا درادر تتكلّم فيها ، قال : فغمضت عيني وقبضت على أنفي وأصبت منها مرّة ، فلمّا فرغت أردت فتح الباب فقالت لا تفتحه ودعنا اليوم في عيشنا وان لم ترد من القبل فهذا غيره حاضر ، فعرفت الموت في المواقعة الأخرى فصحت إلى أصحابي هلمّوا اليّ وخلصوني من هذا الموت الحاضر فأتوا إلي وحلّوا الباب وأخرجوني منها . ومن هذا انّ رجلا من الأخوان تمتّع أيضا في شيراز وكان معنا في المدرسة المنصوريّة ، قال : فلمّا تكشفت لي واستلقت على قفاها نظرت إلى ذلك الموضع وإذا هي غلفاء لم تختتن ، فعمدت