السيد نعمة الله الجزائري

113

الأنوار النعمانية

إلى سكين صغير وأتيت به وختنتها ، فصاحت وجرى الدم ، فلمّا قامت طالبتني بالجراحة فطالبتها بكروة الختان وغلبتها وأخذت منها القيمة لكن لا من جنس الدراهم والدنانير . وقيل لبصريّة أيّ الرجال تشتهين ؟ فقالت : ما أدري غير انّي أعلم انّ الأوّل داء والثاني دواء ، والثالث شفاء ، ومن ربّع فنفسي له الفاداء . وفي المحاضرات انّ الحسن بن علي عليهما السّلام كان مطلاقا مذواقا فقيل له في ذلك : فقال : رأيت اللّه علّق بهما الغنى ، فقال : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله ، وقال في موضع آخر : وان يتفرّقا يغن اللّه كلا من سعته . وفي المحاضرات قال أبو الشمقمق لبعض من أراد التزويج تزوّج بقحبة ، فقال : اسمع القحبة تكون أملح وأخرى بأنها تكون عالمة بما يحبّه الرجل ، وتأخذ نفسها بالتنظف ، ومتى قلت لها يا زانية لم تأثم ، ولأنّها يجتهد الّا تأتيك بولد ثمّ انها تعلم انّك تعرفها فلا تتكبّر عليك . وفيها أيضا انّه كان رجل قصد امرأة كلنت تفجر وتنفق ، فطلّقها وتزوج بعفيفة فطلب منها ما كانت تأتي به الأولى ، فعاد يوما إلى داره وقدّمت المرأة اليه طعاما طيّبا ، فقال من اين ؟ فقالت : جاءني فلان وحمل طعاما وشرابا وحلواء فأكلنا وجامعني وهذا نصيبك ، فقال : إذا تعاطيت هذا فايّاك واخباري بتفاصيل ما يجري فانّي غيور . وقد كانت مضحكة الشاه عبّاس الأوّل جالسا في المجلس فأمر السلطان رحمه اللّه تعالى جارية من جواريه بان تعبث به وتحمله على الكلام ، وقيل انّ هذا هو أول يوم ذخل فيه مجلس السلطان ، فأتت اليه وكشفت عن ما عندها وقالت : هذه المزرعة إذا كربت وزرعت في بلادكم ما يكون حاصلها ؟ ومن البذر إذا رمي فيها ما يكون حاصله عند الحصاد ؟ فقام إليها ناعضا ذكره قابضا بيده فقال : ان كان سنبلة هذه المزرعة تجيء على هذا المقدار فمن البذر يجيء حاصله مائة منّ ، وان كان أصغر من هذا فحاصله قليل ، فضحك السلطان والحاضرون . وقد كان لهذا السلطان صقر يصيد عليه وقد شغف بحبه ، فقال للصقارين احتفظوا على هذا الصقر واعلموا انّ كل من يأتي بخبر موته ضربت عنقه ، فاتّفق بعد مدّة انّ ذلك الصقر قد مات ، فتحيّر الصقارون في إخبار السلطان ويعلمون انّه يطلبه ، فأتوا إلى ذلك المضحكة وأخبروه بالحال ، فقال : لا عليكم فدخل إلى السلطان فقال : اين كنت ؟ قال كنت مع الصقّارين انظر إلى الصقور ، فقال له : رأيت صقري الفلاني ؟ فقال : نعم اعزك اللّه تعالى رأيته ولكن رأيت فيه أحوالا عجيبة ، قال : وما هنّ ؟ قال : رأيته مغمضا عينه ناشرا جناحيه وكلّما أتاه الصقّار بلحم لم يأكله وقد عقص برأسه فقال السلطان : فإذا مات ؟ فقال : اشهدوا أيها الحاضرون انّ السلطان أعزه اللّه تعالى هو الّذي تلفظ بموته الا انا ولا الصقّار ، فضحك السلطان ولم يعاقب أحدا على موته .